مواضيع

   اجتناب المغالطة


إنّ عليكم أن تنتبهوا وتحرصوا بدقّة، في المسائل المختلفة ومنها المسائل الداخلية، أن لا تجرّنا المغالطات إلى الخطأ في التحليل.[1]

عليكم أن تفكّروا من أجل أن تمتلك هذه التيارات الطلابيّة السليمة – سواء كانت لجان أو تعبئة أو التشكيلات المختلفة الأخرى، حيث يوجد اليوم تشكيلات طلابيّة جيدة في الجامعات – القدرة على التحليل السياسي إلى جانب النشاط الفكري العلمي لأنَّه عند فقدان قدرة التحليل سوف يُخدع الشخص من خلال التحاليل المضلّلة للأجانب، لا يمكن أن يوجد أحد في عالم السياسة يأتي ويقول بكل صراحة: أريد أن أظلمك؛ سواء أراد أن يظلم شعباً أو شخصاً ما فلا يمكن أن يدّعي مثل ذلك أحد، بل يتوسل بـ«المغالطات السياسيّة» ليتمكّن من التسلّط على الشعوب، و ذلك شبيه بالمغالطات الفلسفيّة التي يقوم الخصم فيها بتضليل المقابل من خلال طرح بعض الشبهات العلميّة – التي هي في الواقع شبيهة بألعاب الشعوذة وخفّة اليد – حيث يقدّم الأعداء مغالطة سياسيّة، يدقّون مسمارهم في الجدار تمهيداً لإضعافه ومحاولة هدمه، إنّ علينا أن نقوم بما يجعل هذا الشاب يدرك المغالطة، فكما أنّ معرفة المغالطة في الفلسفة والمنطق تُعتبر إحدى الفنون والمهارات الظريفة، ينبغي أن نعرّف شبابنا على ماهيّة المغالطة كي يتمكّن من تفكيكها والتغلّب على كلّ من يطرحها؛ فيقول له: أنت اخترعت هذه القضيّة وهذا إشكالها وهنا مكمن اختلالها. هذه هي قدرة التحليل السياسي ويجب أن توجد لدى الشباب.[2]

لهذا يجب أن تكون اللقاءات تخصصيّة وأمّا أن يتباحث الناس علناً وفي الإذاعة والتلفزيون فإنّ الذي له الحق لا ينتصر بالضرورة، فالذي سيغلب هو من يتقن التعيير أكثر ويمكنه أن يلعب دوره بشكل متقن! مثل قضيّة صورة الأفعى واسم الأفعى حيث قال: أيّهما أفعى؟ فأشار الناس إلى صورة الأفعى وقالوا: واضحٌ هذه هي الأفعى. لهذا ينبغي أن تكون حريّة الفكر ضمن لقاءات تخصصيّة بما يتناسب مع البحث، أمّا الأجواء العامة فلا تكون محلًّا لتلك الأبحاث والمناظرات.[3]


المصدر
كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟