مواضيع

   الاستماع إلى كلّ الآراء والانتقادات واختيار الأفضل


استمعوا لكلام ورأي أي شخص، حتّى لو كان المتكلّم من غير تيّاركم وجماعتكم وجبهتكم و في أي إطار و مهما أطلقتم عليه من تسميات؛ استمعوا وإذا وجدتّم أنّه كلامٌ صحيح،عندئذٍ <فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ>، لاحظوا الحكمة القرآنيّة: >الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ>[1]

يجب الاستماع ثمّ الأخذ بما هو أفضل وأحسن، حتّى لو كان هذا الأحسن صادراً عن لسان شخصٍ لا تحبّونه، ولا تنحازون إليه؛ هذه حالة جيدة جداً إذا حصل هذا فهو جيّد جداً؛ خلافاً لما لو رأى الإنسان أنّ الشخص الذي قام للكلام من تيّارٍ معارضٍ ومن جماعة سلبيّة حسب اعتقادي، فيقرِّر منذ البداية أن يرفض كلامه ويخالفه؛ هذه في رأيي مسألة مهمّة جداً.[2]

ما هو الحدّ الفاصل بين التخريب والنقد؟ فقد يخرّب البعض ويهدم ويسمّي عمله انتقاداً، أو أنّ البعض ينتقدنا فننظر إلى انتقاده بأنّه تخريب! حسن، يجب الفصل والتحديد بدقّة بين التخريب والانتقاد. إنّ معنى النقد هو التقييم المنصف الذي يجريه إنسان متخصّص وخبير؛ هذا هو النقد، حينما تأخذون الذهب للصائغ كي يقيّمه وينقده سيقول إنّ عياره عشرون قيراطاً، وستقبلون أنّ عياره عشرون وهو أقل بأربعة عيارات من الذهب الخالص ذي الأربعة والعشرين قيراطاً، هكذا يكون النقد، هناك صائغ ولديه وسيلة للنقد، ولكن إذا أخذتم الذهب لحداد مثلاً وألقى عليه نظرةً ثم رماه وقال: هذا ليس بشيء، ولا قيمة له! فلن يكون هذا نقداً؛ أوّلاً لأنّ أساس كون الذهب ذهباً قد أُنكر. حسن أيّها العزيز! إن لم يكن له عيار أربعة وعشرين فإنّ له عيار عشرين على كل حال، يجب عليك الاعتراف بهذا. وثانياً أنت أيّها الحداد لست خبيراً متخصّصاً بهذا الأمر.[3]


  • [1] الزمر: 18
  • [2] 24-6-2009م
  • [3] 23-8-2008م
المصدر
كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟