مواضيع

  الالتفات للعلاقة بين التكليف والنتيجة


ما هي العلاقة ما بين محوريّة التكليف والسعي وراء النتيجة؟ قال الإمام: إنّنا نؤدي التكليف. فهل يعني ذلك أنّ الإمام لم يكن يسعى إلى النتيجة؟ فكيف يمكن أن يُقال هذا الأمر؟ فقد كان الإمام الجليل يتحمّل كلّ تلك الصعاب بكلّ عزم وحزم، وفي عمر الشيخوخة، من أجل إيصال النّظام الإسلاميّ إلى شاطئ الأمان، وقد نجح أيضاً، فهل يمكن القول بأنّه لم يكن مهتمًّا بالنتيجة؟! لا شكّ بأنّ محوريّة التكليف تعني أن يعمل الإنسان طبق التكليف على طريق الوصول إلى النتيجة المطلوبة، فلا يخالف التكليف أو يعمل ضدّه، ولا يرتكب أفعالاً غير مشروعة، فالأنبياء في سعيهم وكذلك أولياء الدين كانوا جميعاً يسعون نحو الوصول إلى نتائج محدّدة، فهل يصحّ أن نقول إنّنا لا نسعى لتحقيق النتائج؟ وبمعنى أنّه مهما كانت النتيجة فلتكن؛ كلا. بالطبع، إنّ الذي يعمل وفق التكليف إنّما يسعى للوصول إلى النتيجة، فلو أنّه في وقتٍ ما لم يصل إلى النتيجة المطلوبة فإنّه لا يشعر بالندم، فهو مرتاح البال لأنّه أدّى تكليفه، وأمّا الذي لا يعمل طبق التكليف من أجل الوصول إلى النتائج، فإنّه إذا لم يصل فإنّه سوف يشعر بالخسارة، ولكنّ الأوّل قد أدّى تكليفه وتحمّل مسؤوليّته وأنجز العمل اللائق والمطلوب، وكما قلنا سابقاً؛ لقد التفت إلى الوقائع وقام بالتخطيط على أساسها، لكنّه في النهاية لم يصل إلى النتيجة فإنّه ها هنا لا يشعر بالخسارة، فقد قام بما عليه. لهذا إذا تصوّرنا أنّ محوريّة التكليف تعني أن لا ننظر إلى النتيجة من الأساس فهذه رؤية غير صحيحة.

في الدفاع المقدّس وفي جميع الحروب التي وقعت في صدر الإسلام و في زمان النبيّ (ص) أو بعض الأئمّة (عليهم السلام)، الذين كانوا ينزلون إلى ميدان الجهاد إنّما كانوا يفعلون ذلك من أجل أداء التكليف، كان الجهاد في سبيل الله تكليفاً، وهكذا كان الأمر في الدفاع المقدّس، فالنزول إلى الميدان كان انطلاقاً من الشعور بالتكليف، وأولئك الذين كانوا يشاركون كانوا في الأعمّ الأغلب يشعرون بالمسؤوليّة والتكليف، فهل يعني هذا الشعور والإحساس بالتكليف أن لا يفكّروا بالنتيجة؟! وهل يعني أن لا يحسبوا حساب طريق الوصول إلى النتيجة؟ وأنّهم لم يكن لديهم غرفة عمليّات؟ لم يكن لديهم تخطيط وتكتيك وغرفة قيادة وفيلق وتشكيلات عسكريّة؟! ليس الأمر كذلك، لهذا فإنّ محوريّة التكليف لا تتنافى أبداً مع السعي نحو النتيجة، وبأن ينظر الإنسان ليرى كيف يحصّل النّتيجة، وكيف تصبح قابلةً للتحقّق، وبأن يخطّط من أجل الوصول إلى النّتيجة على أساس الطرق المشروعة والميسّرة.[1]


  • [1] نفس المصدر
المصدر
كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي كتاب التحليل السياسي في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟