مواضيع

مدافعو الحرم

مدافعو الحرم هم المدافعون عن قدسيّة الإنسان

مدافعو الحرم ليسوا مدافعين عن الأرض فقط، بل هم يدافعون عن قدسيّة الإنسان. فلو لم يواجهوا المصيبة بأجسادهم ولم يقدّموا أرواحهم لكانت ستحلّ الكارثة بهذه الأرض حتّى أنّه ستُنسى كلّ المصائب عندها باستثناء مصيبة كربلاء.

لقد ضمّد هؤلاء المجاهدون نزيف دماء الأطفال والشّباب والرّجال والنّساء في العالم عندما قبلوا بأن تجري دموع الحزن على وجوه نسائهم وأطفالهم وأحبّائهم. كما زرعوا بذور الحماسة لدى الإيرانيّين إلى جانب الرّوحيّة العالية، وجلبوا العزّة لجميع رجال ونساء وشباب هذا المجتمع. اليوم، فإن الشعب الإيراني العزيز ليس ممتنّا لجراح أطفالكم فحسب، بل إنّ أسماءَ أبنائكم أصبحت معروفةٌ لدى كلّ المظلومين في المنطقة وباتوا يعتبرونهم كأبنائهم.

يا لها من مَشاهد جميلةٍ من الشّعبين العراقيّ والسّوريّ رأيتها في مآتم عزاء أبنائكم، وكم من الدموع جَرَت على وجوهٍ مجهولةٍ لأمّهاتٍ اعتبرن أنفسهنّ أمّهات لشهدائنا.

لا يمكن وصفُ ابتسامة الخلاص التي رسموها على وجوه الأطفال المحاصرين في «آمرلي» و«نبّل» و«الزّهراء» و«الفوعة» و«كفريا» و«دير الزّور» و«حلب» و«الفلّوجة» و«بلد» و«الموصل» لا بقَلَمٍ ولا تعبير. كلّ هذا بفضل قيادة رَجُلٍ يواصل رفع الهمّة العاليةِ للأمّة الإيرانيّة ويقود الجميع إلى طريق العزّة والكرامة، القائد الّذي جسّد مكانة الإمامَ الخمينيّ بحقٍّ في شخصيّته.[1]

إذا قتلتني وجعلتني شهيداً فسأشفع لك!

لماذا ينصرُ الله الشّعبَ الإيرانيّ؟ ستزداد هذه الانتصارات يوماً بعد يوم ولن يستطيع الأميريكيّون والسّعوديّون فعلَ شيء. هذه إرادةٌ إلهيّةٌ وهم لا يساوون شيئاً في مقابل هذه الإرادة، لأنّ الأمّة الإيرانيّة مستعدّةٌ للتّضحية بروحها وهي أمّة تستحقّ النّصر. لدينا هذه القدرات في قائدنا الّذي هو بكلّ تواضعٍ خادمٌ للعالَم الإسلاميّ، كما لدينا أمّةٌ أظهرت أنّنا مخلصون لكلٍّ من الوطن والدّين.

أنتم حاملو راية الوطن والمُصطفون إلهيّاً، أدّوا حقّ العَلَم الّذي في أيديكم جيّداً. في معركة خيبر، وضع الرّسول الأكرم  (ص) السّيفَ في يد من يؤدّي حقّه وكان هذا الشّخص هو أمير المؤمنين  (ع) الّذي اقتلع باب خيبر من مكانه. لم تكن تلك اليد الّتي رفعت باب خيبر أقوى من غيرها، بل كان ذلك بسبب قوّة إيمانه. وما نَصَر النّبيّ  (ص) في الحروب كان سببه الإيمان؛ مثلاً عددد القوّات الأمريكيّة كبيرٌ جدّاً (أكثر من مليون) ولكن بسبب غياب الإيمان، كانوا عندما يأتون إلى العراق يضعون لهم الحفاضات حتّى لا يخرجوا من دبّاباتهم بسبب الخوف.

أمّا أنتم، فقد وقفتم في وجه العدوّ بجهدكم وسلاحكم البسيط، لأنّكم أسلمتم أرواحكم. تسليم الرّوح لا يعني أن تتصرّف بتهوّر، بل أن تتصرّف بحكمةٍ دون خوفٍ من الموت. الشّخص الّذي يخيفنا من الموت هو في الواقع يعطينا وساماً. فمثلاً كتب الشهيد علي محمّدي -وكان قائد كتيبة- في دفتره: «يا أخ العرب الّذي تبحث عنّي وأنا أبحث عنك، أقسم بالله إذا قتلتني وجعلتني شهيداً فسأشفع لك!».

وهنا يجب الالتفات إلى مسالة الحلال والحرام في حياة النّاس، لا نستطيع الاستيلاء على بيوتهم في حين يمكننا الاهتمام بالصّلاة. هذا هو مكان المستحبّات وأقرب نقطة إلى الله. قال الإمام الخمينيّ في رسالته إلى حُجّاح بيت الله الحرام[2]: «أيّها الجالسون أمام بيت الله، ادعوا للّذين يقفون في وجه الأعداء». لقد أظهر الإمام في كلامه عظمة الجهاد.[3]


  • [1] جزءٌ من رسالة الحاج قاسم سليماني إلى معرض الاحتفال بعيد ميلاد أبناء شهداء الدّفاع المقدّس.
  • [2] جاء في الرسالة الإلهيّة السّياسيّة التي وجّهها الإمام الخمينيّ إلى تجمّع الحجيج الكبير عام 1980: «نحن حاضرون للشّهادة وقد عاهدنا الله أن نتبع الإمام الحسين  (ع). أيّها الجالسون أمام بيت الله للدّعاء، ادعوا للّذين يقفون في وجه أمريكا وسائر القوى العظمى، واعلموا أنّنا لسنا في حربٍ مع العراق والعراقيّون يؤيّدون ثورتنا الإسلاميّة. نحن في حالة حربٍ مع الولايات المتّحدة واليوم خرجت اليد الأمريكيّة من كُمَ الحكومة العراقيّة، وإن شاء الله ستسمترّ هذه المعركة حتّى الاستقلال الحقيقيّ وقد قلتُ مراتٍ عديدةٍ إنّنا رجالُ حربٍ والاستسلام لا يعني شيئًا للمسلمين».
  • [3] من كلام الحاج قاسم سليماني على هامش تحرير مدينة البوكمال.
المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟