مواضيع

التطوّرات في الشّرق الأوسط

مواجهة داعش هي نفسها الدّفاع عن المصالح الوطنيّة

نواجه اليوم أزمةً مذهبيّة حقيقيّةً على مسافةٍ قريبةٍ من بلدِنا، لم تحصل أزمةٌ شبيهةٌ لها على طول التاريخ الإسلاميّ حتى في عصر صدر الإسلام. لم يتعرّض المذهب لهكذا تهديد أو خطر حتّى عندما قطعوا رأس سيّد الشهداء الإمام الحسين بن علي  (ع). لو ساهم أحدٌ بدفع الشعب للتراخي أمام هذا الخطر، فسيكون شريكاً في سفك دم أفراد هذا الشعب. هذه الأزمة كالطاعون وهي بلاءٌ كبير. إذا ضرب الطاعون أو الوباء أحد البلدان المجاورة لنا، سيتهدّد بلدنا بلاءٌ عظيم، عندها ماذا سنفعل لنحمي ونحصّن شعبنا من هذا الخطر؟ ألا نغلق حدودنا؟ ألا ندقّق في الوافدين والمغادرين على حدودنا البرّيّة؟ ألا نقدّم المساعدة للبلد الذي يعاني من مرض الطاعون حتى لا يصيب بلدنا؟ هذه ليست مسألةً إنسانيّةً فقط، إنّما نقوم بذلك من أجل حماية بلدنا أيضاً. مثلاً نقوم بعقد اجتماعٍ لبحث ومعالجة مشكلة الغبار -وهي خطوة صحيحة- لأنّها تؤثّر على مجتمعنا على الصّعيدَيْن الصّحيّ والنفسيّ، واليوم جاء طاعونٌ يسمّى داعش إلى جوارنا، حيث يُعتَبرُ قطعُ رأس الإنسان أسهل من قطع رأس نعجةٍ بالنسبة إليهم، ولا يقدمون على جريمتهم عبر قتل شخص ٍ واحدٍ أو شخصَيْن، إنّما يجمعون المئات وفي لحظةٍ واحدةٍ مع صرخة «الله أكبر» يفصلون رؤوس الجميع عن أجسادهم بواسطة السكاكين!

إذا لم يخبر أحدٌ شعبنا بهذا الخطَر، ولم يسعَ لرفعِ هذا البلاء عنه، فسيكون شريكٌ في المصيبة القادمة. إذ إنَّ مواجهة داعش تُعدّ بمثابة الدّفاع عن مصالحنا الوطنيّة. ذلك الذي يقول بأنّ رأس الأفعى موجودة في إيران، يجب أن نسحقه وهو نفسه الخبيث الذي خطّط لاغتيال نبيّ الإسلام ليلة المبيت، هو الفكر الشرير ذاته.[1]

الهلال الشّيعيّ هو هلالٌ إقتصاديّ

يتحدثون عن «الهلال الشّيعي»[2]، لكنّ الهلال الشّيعي ليس سياسيّاً، بل هلالٌ إقتصاديّ. يُعد النفط أهمّ مسألة اقتصاديّةٍ عالميّة. نحن نعلم بأنّ البلدان الثلاثة: إيران، السعودية والعراق تمتلك أكبر قدرٍ من النّفط العالميّ. تأتي السعودية في المرتبة الأولى، تليها إيران والعراق في المرتبتين الثّانية والثّالثة، ويقع ما يقارب 70-80% من النّفط في المناطق الشّيعيّة. النفط العراقي موجودٌ في البصرة وبغداد، ويقع 80% من النّفط السّعوديّ في المناطق الشّيعيّة تحديداً في الدّمّام والقطيف، والنّفط الإيرانيّ أمرُه واضحٌ.[3]

الكلام الإستراتيجيّ الخاطئ لأشخاصٍ مسؤولين

لا يُمكن مقارنة الحادثة السوريّة بأيّ حادثةٍ أُخرى؛ إن من ناحية حجم المؤامرة وإن من ناحية الّذين وقفوا وراء هذه المؤامرة.

أحياناً يقول بعض المسؤولين عندنا كلاماً استراتيجيّاً خاطئاً، كقولهم لماذا حاربنا في سوريا؟ حسناً، لأنّه يوجد كيانٌ ضالٌّ ومتغطرسٌ كالعدوّ الإسرائيليّ لديه أكثر من 300 رأس نووي، ويعتمد استراتيجيّة الحرب الإستباقيّة بحيث يدمّر ويقصف كلّ قوّة قبل أن تُظهر فعاليتها، أمّا اليوم، فقد وقفت الجمهورية الإسلاميّة في وجه هذا العدوّ بكلّ عزّةٍ وقوّةٍ، والّدليل على ذلك أنّه بالإضافة لجنودنا الموجودين في الدّاخل، هناك جنودٌ آخرون في أماكن أُخرى أوقفوا هذا العدوّ. شكّلَت الجماعات الإرهابيّة في سوريا كرة ثلجً استطاعت احتلال 70% من مساحة هذا البلد ودخلوا العراق حتى وصلوا إلى تخوم بغداد وتحولوا إلى كرات ثلجية ضخمة ووحشية. يحدث أن يضرب زلزالٌ بقوّة 5 درجاتٍ مدينةَ طهران، عليكم أن تتخيّلوا لو وصلت داعش إلى إيران، أيُّ عقلٍ هذا؟

في يومٍ من الأيّام، اتّصل بي شخصٌ من بغداد وقال: «يا فلان، هل تفكّرون بالبصرة؟ هناك 100 شخص من داعش متواجدون قرب البصرة.» قلتُ له: «يبلغ عدد سكان البصرة أكثر من 2 مليون نسمة!» أنظروا كيف يدمّرُ الخوفُ المجتمع!

يُعتبر القضاءُ على الإرهاب الأميركيّ الصُّنع من قِبل الجمهوريّة الإسلاميّة أهمّ إنجازٍ للسّياسة الخارجيّة للبلاد. لقد تنفّس العالم الصُّعداء بعد انتصار محور المقاومة على المجموعات الإرهابية والتكفيريّة، وهذا الانتصار لا يُمكن تثمينه على الصّعيد الإنسانيّ. أولئك الّذين يشعلون الشّموع من الناحية الإنسانيّة لأجل حادثةٍ ما، ألم يَرَوا كيف كانت تُفَجَّر الشاحنات في الأسواق العراقيّة ويُقتَل الكثير من النّساء والرّجال؟ لماذا لا تلاحظون؟! لماذا تتركون النّاس تراودهم أفكارٌ أُخرى؟ هذه خيانة.

كان انتصار محور المقاومة على التّيّارات الإرهابيّة والتّكفيريّة في العراق وسوريا يصبّ في صالح شعوب العالم والمنطقة كما كان من أجل شعبنا. ماذا كان سيحصل في شوارعنا لو لم تُقدَّم كلّ تلك التّضحيات؟ لقد رأيتُ مشاهد عجيبة كثيرة إبتداءً ممّا حصل في سنجار وصولاً إلى مناطق أخرى، قطعوا رؤوس 2000 شابٍّ بدون أيّ ذنبٍ بالقرب من أحد الأنهار في يومٍ واحد. حسناً، أيّ بلاءٍ كان سينزل على رؤوسنا لو وصل هذا الشيطان إلى بلدنا؟ على كلّ حال، لقد نصرنا الله عزّ وجلّ.[4]


تزامن إطلاق هذا المصطلح مع مرحلة وصول الشيعة إلى الحكم عبر الإنتخابات العراقية بعد الهجوم الأمريكيّ على العراق عام 2003. على هذا الأساس، أكملَ العراق هلال مناطق النفوذ الشيعي الذي ضمّ لبنان، سوريا، العراق، إيران، باكستان وأفغانستان؛ بمعنى أنّه ليس فقط في إيران عبر الجمهورية الإسلامية وفي لبنان عبر حركةٍ قويّةٍ ومتقدّمة، إنّما أيضاً في العراق وسوريا حيث استطاعوا الوصول إلى الحكم، أصبح لديهم موقعٌ حاسمٌ في المنطقة.

  • [1] خطاب الحاج قاسم سليماني في تجمع الدفاع المقدس للفرقة 41 ثار الله
  • [2] كان الملك الأردنيّ عبد الله الثاني أوّل من استعمل مصطلح «الهلال الشيعيّ» وكان يريد حينها تبيان القوة الشيعية في المنطقة، واستعمله من بعده حسني مبارك في مصر وبعض المسؤولين السعوديين. يعتقد هؤلاء بأنّ الجمهورية الإسلامية استغلت نفوذها بين الشيعة في العراق وأدّى ذلك إلى تغيّرات في الجغرافيا السياسيّة في الشّرق الأوسط بحيث غلب ميزان القوّة لمصلحة الشيعة في مقابل المصالح الأمريكيّة وإسرائيل وأهل السُّنّة.
  • [3] خطاب الحاج قاسم سليماني في تجمع الدفاع المقدس للفرقة 41 ثار الله
  • [4] خطاب الحاج قاسم سليماني في جمعٍ من أوائل المجاهدين وقدامى المقاتلين في مرحلة الدفاع المقدس بمحافظة كرمان
المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟