مواضيع

لا نعرف أسطورة كعِماد

في الحقيقة، أنا لم أعرف أسطورة تُشبه الحاج عِماد[1] سواء بين صفوف الذين استشهدوا أو بين الذين يسلكون اليوم درب الشهادة. أحدَثت شهادة الحاج عماد مغنية ضجّة كبيرة في العالم الإسلامي. بعد رحيل الإمام الخميني، لم أرَ شخصية من غير العلماء كشخصية الحاج عماد والذي خلّفت شهادته حزناً كبيراً في العالم الإسلامي.

كُتبَت في حقّه مئات المقالات والبيانات والخطابات. لم يستطع أحدٌ ذمّه، بل على العكس، حتّى الأعداء قاموا بمدحه واحترامه. وهذا لم أرَه سوى عند رحيل الإمام الخميني، حيث لم يستطع أعداؤه القيام بشيء غير مدحه وتقديسه. لذلك، فإن الذين كانوا ينتقدون الحاج عماد في مختلف الدّول قاموا بمدحه بعبارات مطولّة بعد استشهاده.

لم يستطع أيّ شيء أن يعطّل مسيرة الشهيد عماد مغنية، حتى علاقته بأولاده، مع أنّ الشهداء هم أكثر الناس عاطفةً. كان لديه علاقة كبيرة تجاه تلك المشاعر السامية، ولولا هذه العلاقة، لم تكن صرخة المظلومين حول العالم لتُسمع.

لم يكن عماد مغنية متخصصاً في مجالٍ واحد؛ كان خبيراً بحرب الشّوارع. أمّا مع كلّ هزيمةٍ للعدوّ، يزداد تعلّقه بشيءٍ أسمى بحيث كان يبتسم عندما يصله خبر استشهاد أحد المجاهدين.

يعود رمز الثّبات في المعركة إلى هذه الفسلفة، وما ميّز عماد مغنية عن غيره وجعله يسطع كالشمس هو أمنياته وارتباطاته؛ لأنّ حلمه كان يتخطى الأرض ولم يكن يشغله شيءٌ عليها عن أمنياته، وهذه ميزةٌ خاصّةٌ بالحاج عماد قلّما تمّ الحديث عنها.[2]


في أوائل الثمانينات، انتسب إلى القوة 17 التابعة لجبهة التحرير الفلسطينية وتختصّ بحماية الشخصيات القيادية أمثال أبو عمار، أبو جهاد وأبو إياد. منذ ذلك الوقت، أصبح للشهيد عماد دور أساسي في نقل السلاح من جبهة التحرير الفلسطينية إلى حركة أمل وحزب الله في لبنان وبعد اجتياح عام 1982 اضطرت الجبهة لمغادرة لبنان.

امتدّ حصار بيروت لثلاثة أشهر ومع خروج المقاتلين الفلسطينيين وجبهة التحرير من بعض المناطق، انتسب الحاج عماد لأفواج المقاومة اللبنانية (حركة أمل) التي أسّسها الإمام السيد موسى الصدر والشهيد مصطفى شمران. انتقل الشهيد عماد بعدها إلى صفوف حزب الله بالتزامن مع التحاق السيد حسن نصر الله بالحزب أيضاً.

بعد نجاحه في عدة عمليات، تمّ تسليمه مسؤولية حماية كبار المسؤولين في حزب الله وبعد ذلك عُيّن مسؤولاً للعمليات الخاصة في الحزب.

ادعى العدو الإسرائيلي أن الحاج عماد كان المخطط لعملية أسر الجنديين الإسرائيليين جنوب لبنان صيف العام 2006 والتي أدّت إلى اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد لبنان.

كتبت الصحيفة البريطانية «صانداي تلغراف» عن الشهيد مغنية: «لقد كان مجاهداً ثورياً، وبايع الإمام الخميني للتضحية بحياته من أجل الثورة الإسلامية.»

الصور التي تم نشرها للشهيد عماد حتى الآن قليلة جداً وهذا ما دفع جهاز الـ(إف بي آي) للقول بأنّ الحاج عماد أجرى في حياته عمليتين تجميليتين لوجهه بهدف التمويه.

كان الشهيد مغنية بعيداً عن الإعلام واشتهر بـ«رجل الظل» في المقاومة الإسلامية كما اعتُبر العقل المدبّر لحزب الله.

كان الحاج عماد ملاحقاً من قبل 42 جهاز أمنيّ واستخباريّ بالحد الأدنى. وقد اتهمه الأمريكيون والإسرائيليون بالمسؤولية عن الكثير من العمليات ضد العدو الإسرائيلي. لم يكن يحبّ أبداً الظهور الإعلاميّ وعُرف بعدة أسماء وألقاب وكان السيد حسن نصر الله يناديه بـ«الحاج عماد». وصفه الإسرائيليون بـ«بن لادن الشيعة» ونعته الأمريكيون بـ«القاتل الأكبر».

تبنّى الشهيد مغنية ثلاث عمليات عام 1982 وهذا ما وضعه قيد الملاحقة من قبل الأمريكيين والفرنسيين. العمليات الثلاث هي: عملية تفجير السفارة الأمريكية في بيروت في نيسان 1983 والتي أودت بحياة 63 أمركياً، عملية تفجير مقر قوات المارينز في بيروت وقُتل فيها نحو 241 جندياً وضابطاً أمريكياً، وعملية تفجير مخيم الجيش الفرنسي في منطقة البقاع وانتهت بمقتل 58 فرنسياً. عُرِف الشهيد عماد بمسؤول العمليات الخاصة في حزب الله بسبب مهاراته الخارقة في التخطيط والقيادة.

أعلنت أمريكا عن جائزة بقيمة 25 مليون دولار للمساعدة في القبض على عماد مغنية كما كان هدفاً لـ42 دولةً في العالم.

نجا قبل شهادته من عدة محاولات اغتيال واستشهد في 12 شباط 2008 بتفجير سيارة في العاصمة السورية دمشق.

  • [1]وُلد الشهيد عماد مغنية المعروف بالحاج رضوان في مدينة صور في شهر تموز من العام 1962. سجّل الشهيد عماد بإسمه أكبر عدد من العمليات ضد العدو الإسرائيلي في العالم. تتألف عائلة الحاج عماد من والده ووالدته وأخين استشهدا لاحقاً هما جهاد وفؤاد. انتقلت عائلته من صور إلى ضاحية بيروت الجنوية حيث أتمّ دراسته.
  • [2] خطاب الحاج قاسم في الذكرى السنوية للشهيد مغنية
المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟