مواضيع

نحن نفخر بشهيد مدينتنا «عبد المهدي مغفوري»

نحن نفخر بالشهيد «عبدالمهدي الغفوري»[1] الذي بات ضريحه اليوم مزاراً يشبه مزارات أقرباء الأئمة في مدينتنا. هو كان شخصاً لم يقطع نافلة الليل في أيّ ليلة. كان يصلّي صلاة الليل حتّى لو كان في الحافلة أو في وسط الطريق، ثمّ يلتحق بالحافلة التالية أو السيارة التالية.

نحن نفتخر بمغفوري الذي عندما أرادت زوجته أن تضع حملها، لم يستخدم دراجة الحرس الثوري النارية لكي يحفظ بيت المال.[2]


كان الحاج قاسم قد منع مغفوري من المشاركة في الجبهة

تألّق في محطات عديدة وفي مناصب إداريّة متنوّعة بشكل جيّد، ثمّ تسلّم مسؤوليّة معاون في فيلق 41 ثار الله، والتحق بمعبوده أخيراً في عمليّة «كربلاء4».

وفي الجبهة، وعندما تكون العمليّة قاسية، كان الحاج قاسم سليماني الذي كان يشعر بإيمان عميق وحبّ شديد للشهيد مغفوري، يطلب منه أن يأتي ويلقي كلمة للحضور. لم يكن عبد المهديّ ليترك زيارة روضة الشهداء في أيام الخميس. كان يقول: ينبغي أن لا تخلو روضة الشهداء. وكلّما كان يقرّر الخروج من الروضة، كان يتقهقر في المشي إلى الوراء دون أن يدير ظهره للروضة.

كان الحاج قاسم قد منع مغفوري من الحضور في الجبهة؛ لكنّ مغفوري أوصل نفسه بلطائف الحيَل إلى عمليّة «كربلاء4» وشارك فيها. رغم أنّه كان قد جُرح مرّتين في السابق وأصيب بالسلاح الكيميائي.

نحن لا نملك شيئاً إن لم نملك الولاية. كلّ من يعرف الإمام الخميني، لا يتلفّظ اسمه دون أن يكون على وضوء. الالتزام بالقانون واجب شرعي في الدولة التي تحكمها ولاية الإمام، فإذا أخطأنا، علينا أن نبرّر ذلك في ذلك العالم للولاية بكلّ خجل. لقد حملت روحي على كفّي لأفدي الإمام بها، الإمام الذي أتى وأحيا الإسلام. إنّني أقف احتراماً لاسم الإمام؛ لأنّه نائب صاحب العصر والزّمان  (عج) ولا أستطيع أن لا أكترث وأبقى ساكناً عند سماع اسمه. فلتحرصوا عندما تشتروا أغراضكم أن يكون البائع ولائيّاً.

أقسم بجدّي أنّ عبدالمهدي هذا مختلفٌ عن الآخرين

يقول العارف الجليل المرحوم السيّد كمال الموسوي في شرح صفات الشهيد مغفوري:

«لقد قضيت عمري مع العديد من العلماء في كربلاء، قم ومشهد، وأمضيت عمري برفقة العلماء؛ لكنّني لم أرَ مثل الشهيد مغفوري. إنّه فعلاً أحد أعظم عباد الله وأكثرهم مقبوليّة لديه. أقسم بجدّي أنّ عبدالمهديّ هذا مختلفٌ عن الآخرين»

كان الشهيد مغفوري يعتقد بضرورة أن تكون الأعمال هادفة، كان يجعل طاولة عمله باتجاه القبلة وعندما منّ عليه الله عزّوجل بطفل، أخذه من المشفى إلى روضة الشهداء ولم يسمح بتلاوته للقرآن أن يكون الكلام الدنيوي أوّل ما يسمعه طفله.

كان هذا الشهيد كلّما يتوجّه إلى منزل والده، يقبّل يد أمّه وأبيه ولم يكن يسمح لنفسه بأن يتمدّد أمامهما أو يمشي أمامهما أو يمدّ يده إلى مائدة الطعام قبلهما.

يا لها من سورة مميّزة، سأعود مشعّاً بالنور إن شاء الله

لم يكن عبدالمهدي يطمع بزخارف الدنيا، كان قد قسم غرفة الجلوس إلى قسمين؛ ووضع سجادة في أحد الأقسام وفرش الباقي بحصيرة، وكان هو يجلس على الحصيرة وينام عليها ويقول: أخشى أن يُنسيني الجلوس والنوم على هذه السجادة الدافئة والناعمة ذكر المستضعفين بحيث أخجل في حضرة الله عزّوجل. كان يخرج من هذا العالم عند سماعه للقرآن ويغرق في مكان آخر، لم يكن يسمع أيّ صوت آخر ولم يكن يلتفت إلى ما يدور حوله على الإطلاق.

في آخر مرّة توجّه فيها إلى الجبهة وعبر تحت القرآن، حمل القرآن وقبّله ثمّ فتحه، جاءت سورة النور، تغيّر حاله وقال: يا لها من سورة مميّزة، سأعود مشّعاً بالنور إن شاء الله، عندما جاؤوا بجثمانه الشريف، كان وجهه هالة من النور.

كان الشهيد مغفوري يتوجّه إلى روضة الشهداء في كلّ مرة يدور الحديث حول مال الدنيا، وكان يقف بأدب واحترام مقابل قبور الشهداء، كأنّه واقف للصلاة.

رغم كلّ الحبّ الذي كان بداخله للجبهة، كان يطيع أمر الكبار والقادة عندما لا يسمحون له بالذهاب إليها، ولم يكن يفكّر سوى بأداء التكليف ويرى الله حاضراً في كلّ أعماله.

قبل استشهاده كان الشهيد مغفوري قد تولّى القيادة في مختلف مسؤوليّات فيلق ثار الله وكان آخر حضور دنيوي له في عمليّة «كربلاء4» وفي جزيرة أم الرصاص.

  • [1] وُلد العارف الشهيد عبدالمهدي مغفوري عام 1956 في قرية سرآسياب فرسنكي التابعة لمدينة كرمان. كانت عائلته فقيرة وتؤمن احتياجاتها عبر خياطة السجاد.
  • [2] كلمة الحاج قاسم سليماني في حفل كرمان الثقافي الاقتصادي في برج ميلاد.
المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟