مواضيع

كنّا جميعاً نُذهل أمام حركاته

لقد كان ميرحسيني خطيباً، وكان عندما يبدأ بالخطابة يسحر الحضور -كما كان يعبّر الإخوة-؛ كان كلّ ما يقوله مستنداً إلى الآيات والروايات. لقد كنت أشعر فعلاً أن لا قدرة لأيّ طالب علوم حوزويّة بعمره أن يصل إلى قدرته. وفي جانب القيادة، عليّ القول بأنّه كان يقدّم أكثر القرارات صحّة وصوابيّة وأفضلها في الجلسات، كانت آراء الشهيد مير حسيني أفضل الآراء وكانت توقّعاته تحصل في ميدان العمل.

أُشهد الله أنّني لم أشاهد أثراً لملامح الخوف على وجه الشهيد مير حسيني حتّى في أصعب الظّروف. كأنّ كيان هذا الرّجل كان خالياً من أيّ نوعٍ من أنواع الخوف أو الرّعب أو الترديد. فعندما كان يكون محاصراً، كان يتحدّث بنفس الأسلوب الذي كان يتحدّث به في المعسكر؛ بينما كانت رشقات الرّصاص تنهمر من كلّ حدبٍ وصوب وكان الجميع يخفون أنفسهم في الملاجئ؛ أو خلف المتاريس والتلال الترابيّة لكي لا يصيبهم الرّصاص، كان هذا الشهيد جليل القدر يقف وكنّا نُصاب جميعاً بالذهول أمام تصرّفاته. كنت أنظر إليه فأجده يجمع الشباب ويعبّئهم تماماً كما كانوا ينشدون في السابق الأرجوزات أمام العدوّ، وكان يوجّههم ويمازحهم في الميدان.

المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟