مواضيع

كان مالك أشترٍ بكلّ معنى الكلمة

كان قاسم ميرحسيني،[1] أهمّ شخصيّة في فيلق 41 ثار الله. وإنّني أشعر بفراغ مكانه اليوم في أيّ مهمّة. لقد كان الشهيد حسينيّ استثنائيّاً في الحرب. مهما تحدّثتُ عن ميرحسيني، أشعر بأنّني عاجزٌ عن إنصاف هذا الشهيد. كان يملكُ روحاً عظيمة، لقد كان مالك أشترٍ بكلّ معنى الكلمة. لا أعلم إن كان مالك كالشهيد ميرحسيني في ميدان القتال الصعب ووسط الحصار أو لم يكن مثله.

لقد كان الشهيد مير حسيني قائداً يملك كلّ الجوانب التي يحتاجها أيّ قائدٍ إسلامي بناء على التعاريف الأصيلة لأمير المؤمنين  (ع)؛ كان أكثر شخصيّة روحانيّة في فيلق ثار الله؛ وكان يلتذّ كلّ من يسمع صوته العذب في قراءة القرآن.


[1] الشهيد الحاج قاسم مير حسيني، ولد في العام 1963 في إحدى قرى زابل وقائم مقام وكان أحد معاوني الحاج قاسم سليماني في فيلق 41 ثارالله خلال مرحلة الدفاع المقدّس، وهو يُعتبر من الشخصيات العسكريّة والعمليّاتيّة المجهولة في مرحلة الدفاع المقدّس؛ وقد ذكر الإمام الخامنئي اسمه في إحدى لقاءاته العامّة كأحد أبرز شخصيّات الحرب المفروضة.

شعار الحرس الثوري وصورة الإمام الخمينيّ على الدّبابات الإسرائيليّة!

توجّه الشهيد مير حسيني في أوائل الثمانينات إلى لبنان بناء على تشخيص قادة الحرب وسطّر هناك مشاهد استخباريّة مذهلة ضمن المواجهة مع الصهاينة.

فقد قام عدّة مرّات بالتسلّل ليلاً من حدود لبنان إلى حدود فلسطين المحتلّة والوصول إلى تجهيزات الصهاينة العسكريّة، ثمّ طبع شعار الحرس الثوري وصورة الإمام الخمينيّ؟ق؟ على دبّابات الصهاينة. جعل تكرّر هذه الممارسات قادة الجيش الصهاينة يصابون بالذهول والارتباك، وتسبّب ذلك بتغيير اصطفافات الجيش الإسرائيلي العسكريّة والاستخباريّة في جنوب لبنان.

مع انطلاق عمليّة «بيت المقدس» شارك بصفته معاون أحد الفيالق المشاركة الفاعلة في هذه العملية. ثمّ بعد تحرير خرّمشهر عاد إلى طهران من أجل المشاركة في دورات تدريبيّة على القيادة وبعد الانتهاء منها انضمّ إلى فيلق 41 ثار الله.

شخصيّة لافتة واستثنائيّة

في العام 1982 تم تعيينه قائداً لفيلق الشهيد مطهّري وبعد أن شارك في عمليّات مثل «رمضان» و«والفجر التمهيديّة» وبعد أن لاحظ القادة جدارته تمّ تعيينه مسؤول التخطيط والعمليّات في فيلق 41 ثار الله  (ع). جُرح في عمليّة «والفجر1» في كتفه ووجهه.

لم ينم جنديّ صاحب الزّمان  (عج) المجهول هذا في عمليّة «والفجر3» طيلة 3 أيام متتالية لكي يجهّز ويخطط لهذه العمليّة. وفي عمليّة «والفجر4» استعادوا بفضل الله وجهود مجاهدي الإسلام مرتفعات «دره شير» و«بنجوين».

تمّ تعيين الشهيد ميرحسيني في عمليّة «خيبر» قائداً للفيلق وبعد قتالٍ شجاع، أصيب في هذه العمليّة إثر القصف الكيميائي بتسمّم جرّاء الغازات السامّة وجُرح، فنُقل على الفور إلى الخطوط الخلفيّة للجبهة، ثمّ تمّ نقله إلى طهران. لم يكن اللواء حسيني قد شُفي من جراحه بعد حتّى عاد إلى مناطق العمليّات وشارك في عمليّة «ميمك» إلى أن تمّ تحرير مرتفعات ميمك. في العام 1984 أوكلت إليه مسؤولية التخطيط لعمليّة فيلق 41 ثار الله.

في العام 1985 تشرّف بزيارة بيت الله الحرام وتمّ تعيينه في العام ذاته نائباً لقائد فيلق 41 ثار الله. وفي عمليّة «والفجر8» تمّ تحرير مدينة الفاو جرّاء بسالة وشجاعة قوات الحرس الثوري والقيادة المقتدرة للقادة والحاج قاسم ورفاقه المجاهدين.

الوقوف في صفوف الجنود العراقيّين من أجل استلام وجبة الطّعام

كان الشهيد ميرحسيني رغم مسؤوليّته الرفيعة كنائب لقائد فيلق 41 ثارالله، يبادر في العديد من الأحيان إلى خوض عمليّات الاستطلاع بشكل شخصي. يتحدّث أحد رفاقه حول تبحّر الشهيد ميرحسيني في عمليّات الاستطلاع والعمليّات الاستخباريّة قائلاً: لقد كان هادئاً ومسيطراً على نفسه لدرجة أنّه قام في إحدى عمليّات الاستطلاع باختراق مقرّ البعثيّين، ووقف في صفوف استلام الجنود البعثيّين لوجبة الطعام دون أن يشكّ به أيّ أحد.

حرّر في «كربلاء1» برفقة المجاهدين مرتفعات «قلاويزان». وفي «كربلاء 4» التي كانت مقدّمة لـ «كربلاء5» قاتل بشجاعة وإخلاص وطرد البعثيّين الظالمين برفقة أعوانهم إلى خارج حدود البلاد

وأخيراً نال هذا القيادي الإسلامي الباسل والشجاع فيض الشهادة في منطقة شلمجه خلال عمليّة «كربلاء5» (30/4/1986) بعد أن نظّم القوات أثناء العمليّة إثر إصابة طلقة مباشرة من قبل العدوّ لجبهته.

خلال زيارة له إلى محافظة سيستان وبلوشستان أثنى الإمام الخامنئي على الشهيد عظيم القدر قائلاً: «الشهيد الحاج قاسم ميرحسيني من قادة فيلق ثار الله، وهو من الشخصيّات الاستثنائيّة واللافتة، وهكذا تعرّفت على أهالي سيستان.»

المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟