مواضيع

فلسفة كون الشهيد حيّاً

أحد آثار الشهيد أنه يتجلّى في المجتمع وأطرافه. فالقطرة قد تجفّ بسبب الرياح ما دامت قطرة، أو ينتشلها طائرٌ بمنقاره أو تحوّلها ذرّة تراب إلى وحل؛ لكن هذه القطرة عندما تتّصل بماء البحر، لا تعود قطرة، بل تتحوّل إلى بحر. هذه القطرات كانت قطرات اتّصلت بالبحر الإلهيّ، وأصبحت جزءاً منه. هذه هي فلسفة كون الشهيد حيّاً؛ لأنّه خرج من إطاره البشري واتّصل بمكانة رحمانيّة.

عندما تقرّبون قطعة حديد من قطعة حديد أخرى، لا تترك أيّ أثر؛ لكن عندما تقرّبون قطعة الحديد هذه من مدار مغناطيسي، سوف تتحوّل قطعة الحديد الباردة عديمة الخصائص هذه، إلى خاصيّة مغناطيسيّة عظيمة وتكتسب بنفسها خاصيّة مغناطيسيّة. واحدة من آثار الشهيد الوجوديّة سببها الاتصال بالحقل المغناطيسيّ ذاك، أي الإمامة، الولاية، النبوّة والتوحيد؛ لذلك يملك قبره واسمه قدرة على الشّفاء.

عندما يحقّق هذا الاتصال ويبلغ هذه النّقطة، يكون قد بلغ نقطة العبوديّة. وأعلى مراتب الإنسان وأرقى أسراره هي مرتبة العبوديّة.

الأثر الآخر للشهيد، وشهداؤنا بشكل خاصّ، هو الأثر التاريخيّ. هذا الأثر مشهودٌ في الجوانب الحكوميّة، وفي الجوانب الإنسانيّة أيضاً. متى ما رأى أيّ شخص هذا القدر من التضحية والإيثار لدى أحدهم، يترك ذلك أثراً تربويّاً. هذه تجارب ملموسة. وقد تمّ استشعارها. ما السّبب الذي يمنع الأعداء اليوم من شنّ هجومٍ علينا -رغم رغبتهم الشديدة في مهاجمتنا-؟ ما منع العدوّ وسلبه جرأة مهاجمة بلدنا هو قضيّة الشهادة التي تنطوي على قدرة ردع. لقد أدرك الأعداء أنّ هذا الشّعب هو شعبُ المقاومة، والتضحية والإيثار.[1]


  • [1] كلمة الحاج قاسم سليماني في حفل تكريم شهداء منطقة خانوك عام 2010.
المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟