مواضيع

لم تكن الحرب متكافئة منذ البداية

إذا أردنا أن ندرك ونلمس احتراف وقوّة أبناء هذا الشعب في مرحلة الدفاع المقدّس بشكل جيّد، علينا أن نفتّش عن الظروف التي فُرضت فيها هذه الحرب علينا. في أيّ ظروف كنّا عندما اندلعت هذه الحرب وفي أيّ ظروف كان العدوّ وبأيّ جهوزيّة واستعداد وثقة شنّ هذه الحرب علينا. هذه مقدّمة وركيزة للدخول إلى قضيّة الدفاع المقدّس. إذا التفتنا إلى هذه النقطة سنستطيع فهم وإدراك احتراف وقدرات أبناء هذا الشعب وقيمة إنجازهم العظيمة.

لقد فُرضت الحرب علينا عندما كنّا في أسوء حال من الناحية العسكريّة. كنّا في أسوء الظروف في الداخل من الناحيتين السياسية والعسكريّة. كانت هذه الفترة من أسوء فتراتنا. بداية، كان مسؤولو النظام منشغلين بترتيب أوضاع البلد الداخليّة ولم يكن البلد قد اكتسب حينها الاستقرار في الجوانب السياسيّة؛ كانت النزاعات الداخليّة لا تزال قائمة؛ والمنافقون أطلقوا حربهم المسلّحة ضدّ بلدنا؛ إضافة إلى تآمر اليساريّين، حزب توده والشيوعيّين في البلد بشكل موسّع والذي ترك حينها أثره في شبابنا؛ وفي كردستان كانت الجماعات الانقلابيّة والانفصاليّة المعادية للثورة الإسلاميّة ناشطة؛ وجيشنا كان يعيش حالة من الفوضى بعد الثورة الإسلاميّة والعديد من الأحداث الأخرى التي تذكرونها. لقد كنّا في ذروة الفوضى خلال الفترة الأولى بعد انتصار الثورة الإسلاميّة عندما اندلعت الحرب. لعلّ إحدى أكثر ممارسات صدّام وحماته والمخططين للحرب فقداناً للمروءة، تمثّلت في التوقيت الذي اختاروه لشنّ الحرب. نفس الزمان والتوقيت، ترك أثراً كبيراً وقاسياً على انتصار وانهزام أحد أطراف النزاع. قد تهجموا على أحدهم عندما يكون نائماً وغير مستعدّ للدفاع، وفي حالة أخرى قد تهاجمونه عندما يكون مستعدّاً. لم يكن يُصدّق أن يقوم بلد عربي-إسلامي بشنّ هجومٍ بكامل إمكاناته على ثورة حديثة التأسيس دون وجود أيّ سبب مقنع وبحجج واهية.[1]


  • [1] كلمة الحاج قاسم في مؤتمر شهداء أدوات التابعين لفيلق 41 ثار الله.
المصدر
كتاب سيد شهداء محور المقاومة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟