مواضيع

تجارة البشر القانونية

لا بدّ أنّكم التفتّم حتّى الآن إلى الدور البارز لأمريكا في التطوير الشامل للتجارة حول العالم، وأدركتم كم أنّ الأمريكيّين دؤوبون في العمل واقتصاديّون وكم أنّهم قادرون على تقريب أيّ شيء من المال. من الاكتشافات الاقتصاديّة المهمّة التي كان للأمريكيّين دورٌ أساسيّ فيها، ويُعتبرون من روّادها، تجارة البشر الحضاريّة. طبعاً، هذا النموذج من المتاجرة بالبشر يختلف عن سابقاته من النماذج، ويكمن فرقه في أنّ تجارة البشر المتحضّرة تراعي حقوق الإنسان، الحريّة والديمقراطيّة أكثر بكثير من سابقاتها. أي أنّ الأمريكيّين كانوا يشترون أو يبيعون البشر (إما عبر التهريب أو بصورة قانونية) مع الالتزام بكافّة معايير حقوق الإنسان وأسس الديمقراطيّة، وهذه المساعي ساهمت في تنمية التجارة وإحداث تحوّل في الاقتصاد ودفعت باتجاه نشر الديمقراطيّة وحقوق الإنسان.

على سبيل المثال، تُعدّ تجارة الأطفال من أجل الاستغلال الجنسي ثالث المهن المربحة في أمريكا، ولحسن الحظّ، فإنّ القوانين الأمريكيّة تمنع بروز أيّ مشكلة في هذا الشأن، وتسمح لتجّار الأطفال بإنتاج الثروات دون مواجهة أدنى عائق أو مشكلة، وبذلك يساهمون في التنمية الاقتصاديّة لبلدهم. [1] بناء على الاستطلاع الذي أجرته وزارة العدل في أمريكا، يتمّ سنويّاً بيع 800 ألف شخص في أمريكا تمّ تهريبهم، ويشكّل النساء والفتيات نسبة 80 بالمئة منهم، وعادة ما يتمّ دفعهم للعمل كعبيد جنس في مراكز الفساد. على سبيل المثال، يتمّ في ولاية آتلانتا فقط بيع حوالي الألف طفل شهريّاً.[2] يتمّ جلب هؤلاء الأطفال من مناطق مثل أوروبا الشرقية، آسيا الجنوب شرقيّة، أمريكا اللاتينيّة و… إلى أمريكا ومن ثمّ يتمّ استهلاكهم. يشمل مجال استهلاك هؤلاء الأطفال مجالات واسعة. فالعديد منهم تتمّ الاستفادة منهم في صناعة الترفيهات الجنسيّة، ونظراً لتبدّل مذاق الرجال الأمريكيّين وميلهم الأكبر إلى إقامة العلاقات الجنسيّة مع الفتيات والفتية من صغار السن، فإنّ سوق استهلاك هؤلاء الأطفال بات أشدّ ازدهاراً عن ذي قبل.

طبعاً، وضعت الحكومة الأمريكيّة -من أجل صون حقوق المستهلكين- قوانين خاصّة لكي يتمّ استيراد الأطفال ضمن إطار شروط ومعايير محدّدة، ومن ثمّ يتمّ استهلاكهم في مراكز الاستهلاك. كلّ من يرتكب جرم استيراد أو تهريب لأطفال خارج إطار المعايير سيُحكم عليه (في حال تمّ إثبات الجرم في محاكم الولاية) بدفع 50 دولار مقابل كلّ طفل.[3] يشير هذا القانون إلى مدى اهتمام الحكومة الأمريكيّة بسلامة شعب بلدها وصحّتهم، لأنّها لا ترضى بأن يُبتلى الناشطون في المجال الجنسي داخل أمريكا بأمراض معيّنة نتيجة استهلاك الأطفال غير السليمين.

طبعاً، حوالي 10 بالمئة من الأطفال الذين يتمّ استيرادهم في أمريكا يُستخدمون في مجالات الاستهلاك الطبيّة. أي أنّ أعضاء أجسادهم تُستخدم في إجراء عمليّات زرع الأعضاء لأجساد المرضى الأمريكيّين. لأنّ المرضى الأمريكيّين يحتاجون على كلّ حال هذه الأعضاء أكثر من الأطفال والأشخاص المستوردين. ومهما أجريتم الحسابات، فإنّ روح أيّ أمريكي ذات قيمة أكثر بكثير من الطفل أو الشاب المستورد. وإذا أمعنتم النظر، ستلتفتون إلى أنّ قضيّة تهريب البشر بواسطة الأمريكيّين هذه هي خدمة لحقوق الإنسان، الديمقراطية والحريّة بنحو من الأنحاء. لأنّ التجار والمهرّبين الأمريكيّين يجمعون أبناء العائلات الفقيرة أو أطفال الشوارع ودور الأيتام من أنحاء العالم ويحّولونهم داخل أمريكا إلى منتجات مفيدة من قبيل منتجات الجنس، صناعة زرع الأعضاء وصناعة توزيع المخدرات، وهذا ما يُدعى في علم الاقتصاد الناتج المحلي الإجمالي.

لو أنّ هؤلاء الأشخاص بقوا بجانب عائلاتهم، كانوا في أحسن الأحوال سيتحوّلون إلى فقراء لا نفع منهم مثل آبائهم وأمهاتهم. بيد أنّ نقلهم إلى أمريكا وتوزيعهم بين الناشطين في مجال الجنس، مراكز الفحشاء، مراكز زرع الأعضاء وعصابات بيع المخدرات يؤدّي إلى تفجّر مواهبهم، ويجعل منهم أشخاصاً نافعين يساهمون في زيادة الناتج المحلّي لدولة أمريكا العظمى. وفيما يخصّ حصّة هؤلاء الأشخاص من الناتج المحلّي، فلا داعي لأن تشغلوا أنفسكم والآخرين بهذه القضيّة. هذا إضافة إلى أنّ بعض هؤلاء الأشخاص المستوردين، يظهر منهم في المستقبل عدد من المديرين لمراكز الفحشاء أو عصابات توزيع المخدّرات، ويحقّقون لأنفسهم مستقبلاً زاهراً في هذه المجالات.

طبعاً، يفضّل الآخرون الموت في شبابهم على الحياة، لأنّ الإنسان الذي يمنح قلبه أو كليّته أو كبده كهبة لجسد مريض أمريكيّ، لا يعود لديه أيّ مبرر للبقاء على قيد الحياة، أو تلك الفتاة التي تعمل في مراكز الفحشاء منذ سنّ الثانية عشرة، وتُجبر على تأمين طلبات حوالي الثلاثين زبوناً في اليوم، لن تطيق الحياة أكثر من سنتين أو ثلاثة، ثمّ ستنتحر إن لم تمُت بسبب مرض الإيدز أو آلامها النفسية. تعلمون مدى الفرق بين الموت بسبب الجوع والموت بسبب الإيدز، فإذا لم يتمّ تهريب هؤلاء الفتيات إلى أمريكا، سيمُتن في بلادهنّ جرّاء الجوع والفقر! من الأفضل لهنّ إذاً أن يتمّ تهريبهنّ إلى أمريكا ويتمّ استخدامهنّ ضمن عجلة صناعة الجنس، ثمّ فليمتن بمرض الإيدز بعد تقديم ما يقدرن عليه من الأرباح. وبذلك سيتمتّعن على الأقل بالنظر إلى أمريكا الخلّابة، ثمّ يمتن بعد ذلك، ويكنّ قد حظين بشرف «زيارة أمريكا قبل الموت»، والتي هي واحدة من حقوق الإنسان.

وحيث إنّ الأمريكيّين يتعاطون مع كلّ القضايا بشكل علميّ بالكامل، أسّس مؤسسة أسموها المركز الوطني لإجراء الأبحاث حول تهريب البشر[4] ومسؤوليّتها تمثّلت في إجراء الأبحاث والدراسة العلميّة لهذه القضيّة. توصّل هذا المركز الوطني خلال أبحاثه إلى نتائج مهمّة، على سبيل المثال، متوسّط عمر الأطفال الذين يتمّ تهريبهم في أمريكا من أجل العمل في مراكز الفحشاء هو 12 إلى 14 سنة، ويتمّ سنويّاً إدخال حوالي الـ300 ألف طفل إلى هذه العجلة الاقتصاديّة، طبعاً ليس بملئ إرادتهم، بل على أيدي المهرّبين الأمريكيّين. من الطبيعي أنّه ينبغي أن يخرجوا من هذه العجلة بهذه النسبة أيضاً، طبعاً داخل التوابيت.[5]

من الملفت أن تعلموا بأنّ غالبيّة عبيد الجنس هؤلاء يموتون قبل سنّ السابعة عشرة. لكنّ لأنّ أصحاب مراكز الفحشاء مواطنون وتجار أوفياء بالوعود ويقدّمون الضرائب على الموعد ودون أيّ إنقاص، فإنّ الحكومة الأمريكيّة لا ترى ما يستدعي أن تعاقب هؤلاء الأشخاص على إطلاقهم تجارة مربحة. جرت العادة أن تكون هناك علاقات وديّة بين أصحاب هذه المراكز والشرطة الأمريكيّة، بحيث لو قرّر أحد عبيد الجنس الهرب من مكان عمل سيّده، يقع في غضون 48 ساعة كحدّ أقصى في أيدي الشرطة وتتمّ إعادته إلى حيث كان، لأنّ جوازات سفر هؤلاء العبيد بأيدي أسيادهم في العمل. ولكون الولايات المتحدة الأمريكية جنّة المجموعات غير الحكوميّة والأنشطة

المدنية، فإنّ تجار البشر وأصحاب عبيد الجنس الأمريكيّين يشكّلون لأنفسهم سنويّاً تجمّعاً يُدعى سوبر بال، وتتمّ فيه إقامة مسابقات في مجال الجنس، وهذا في حدّ ذاته يُقدّم دليلاً آخر على كون أمريكا أرض الحريّة.[6]


  • [1] تهريب النساء في أمريكا، ثالث تجارة مربحة، موقع كرداب على الانترنت 26/2/2011 (http://www.gerdab.ir/fa/news/4477)
  • [2] طُرح هذا الأمر في كتاب جيمي كارتر الجديد: أزمة العنف الجنسي ضدّ النساء في المجتمع الأمريكي، موقع جام جم اونلاين الإخباري 7/6/2014
  • [3] (http://www.jamejamonline.ir/newspreview/1522636056166042015)
  • [4] National Center for Study of Human Trafficking
  • [5] الاستعباد الجنسي؛ كواليس أعظم وأكبر حدث رياضي في أمريكا، الموقع الالكتروني لتقصي الحقائق الأمريكي، 28/1/2014 (http://www.usviewer.com/fa/content/6056) .
  • [6] الاستعباد الجنسي؛ كواليس أعظم وأكبر حدث رياضي في أمريكا، الموقع الالكتروني لتقصي الحقائق الأمريكي، 28/1/2014.
المصدر
كتاب تاريخ أمريكا المستطاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟