مواضيع

أضواء قرانية

قول الله تعالى: <سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ 180 وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ 181 وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ>[1]، وتتضمن الآيات الشريفة المباركة النقاط الرئيسية التالية:

  • إن المعرفة بحقيقة الذات الإلهية المقدسة غير ممكنة (ممتنعة) للعقل البشري ولأي عقل مخلوق آخر؛ لأن الذات الإلهية المقدسة مطلقة (غير محدودة وغير متناهية)، والعقل المخلوق محدود ومتناهي، ويستحيل أن يحيط المحدود المتناهي بالمطلق غير المتناهي.
  • يجب تنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل ما يصفه به المشكرون والضالون وينسبونه إليه مما لا يليق بجانبه الشريف وبساحة قدسه، مثل: اتخاد الأولاد والبنات والتجسيم والشركاء في العبادة والطاعة والتشريع ونحو ذلك، وعن كل وصف يصفه به عامة الناس.
  • سلام عظيم وتحية وأمان على المرسلين الكرام (عليهم السلام) الذين أخلصهم لنفسه ودينه وأنساهم غيره، وأدوا التكليف والأمانة بصدق وإخلاص وتحملوا في سبيل ذلك الأذى الشديد وقدموا التضحيات الجسيمة، ولسلامتهم من الذنوب والمعاصي والأثام والخطايا والجرائم والآفات الفكرية والروحية والأخلاقية والنفسية والسلوكية، وهم مستثنون وغير مآخذين ولا معاقبين على ما يصفون به الله رب العالمين من الصفات، بل مسموح لهم ومأمورون وغير منهيین عن وصفهم لله رب العالمين سبحانه وتعالى؛ لأنهم يصفونه يما يليق بجنابه الشريف وبساحة قدسة وكبريائه عن علم ومعرفة ودراية، وبما تعرف هو إليهم وظهر لهم من نفسه على صفحة قلوبهم مع اعترافهم بقصور البيان من غير تقصير، منهم قول الإمام علي بن أبي طالب (ع): «الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءه العادون ولا يؤدي حقه المجتهدون الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود»[2]، وعليه فجميع الأنبياء والرسل الكرام (عليهم السلام) على تفاوت مراتبهم ودرجاتهم يحملون المعرفة الحقيقية العالية الكاملة اليقينية الممكنة في حق المخلوقين لله رب العالمين ويصفونه بما يليق بجنابه الشريف وبساحة قدسة وكبريائه من أوصاف الكمال ويشاركهم في تلك المعرفة والتوصيف عباد الله المخلصين وأولياءه المطهرين (عليهم السلام) الخالصون من كل أشكال الشرك والضلال والجهل والمعصية واتباع الهوى ونحوه، قول الله تعالى: <سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ 159 إلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ>[3].
  • الحمد المطلق والثناء الدائم الذي لا ينقطع ولا ينتهي لله رب العالمين المدبّر وحده للعالم والمنعم المتفضل على جميع خلقه، الجامع لكل الكمالات، المنزّه عن كل عيب ونقص وآفةـ المحبوب المعظم، غاية الطالبين الذي تعرف لعباده المرسلين ولأوليائه المطهرين (عليهم السلام) ولعشاقه المجاهدين، وأفاض عليهم وعلى اتباعهم المهتدين من نعمه السابغة وأنواره البهية ورحمته الواسعة، ومنحهم المعرفة الحقيقية العالية الكاملة اليقينية الممكنة في حق المخلوقين له، وحملهم رسالته ودينه وأمانته، وبعثهم هداة مبشرين ومنذرين للناس أجمعين من أجل نجاتهم من الشقاء الحقيقي والهلاك الفعلي والخسران وإيصالهم إلى كمالهم اللائق بهم والمقدر لهم، وتحصيل السعادة الحقيقية الكاملة لهم في الدارين الدنيا والآخرة والفوز بالرضوان الإلهي والنعيم الأبدي المقيم.

وما سبق يدل على وجوب التعرف على الله ذي الجلال والإكرام ووصفه عن علم ومعرفة ودراية، وتجنب الأوهام والخرافات والخيالات الباطلة والوساوس والأهواء الشيطانية في ذلك، وهذا يتطلب الصدق والإخلاص وتحري الحقيقة في البحث وتطهير النفس من الذنوب والمعاصي والخطايا والآثام وتزكيتها وتصفية القلب والتخلص من كدارة عالم المادة والطبيعة وحجابها، وإحكام المنطق والمنهج في البحث عن المعرفة والسعي إليها والرجوع إلى أئمة الهدى والحق، والأنبياء والرسل الكرام والأوصياء المطهرين (عليهم السلام)، والأخذ منهم لمعرفة الدين الحق والتوحيد والشريعة.


[1] الصافات: 180-182

[2] نهج البلاغة، الخطبة: 1

[3] الصافات: 159-160

المصدر
كتاب معرفة النفس طريق لمعرفة الرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟