مواضيع

إظهار الاستعداد أفضل الطرق ليأس العدو عن النفوذ

أفضل طريقة لفرض التراجع على العدو هو إبداء الاستعداد والجاهزية[1]، إننا نقول بأن الدفاع عن المجتمع الثوري هو واجب أهم وضروري؛ لأن خطر تهديد هذا المجتمع أمر دائمي تقريباً. ولا نقول بأن الحرب مستمرة. إن التهديد قائم، ولكن الأمر مرتبط بشعبنا وكيفية إظهاره لنفسه أمام التهديد وإلى أي حد يمكنه الحفاظ على استعداده. فلو حافظ شعب ثوري على استعداده دائماً، أي أنه لو استمر الشباب في الالتحاق بقوات التعبئة والعمل الميداني والدورات التدريبية، ولو حافظ الشعب على روحه المعنوية عالية، ولو كانت ملامح المجتمع تعبر عن الاستعداد والتأهب للدفاع عن البلاد، فلن تنفذ التهديدات ولن تتحقق أطماع العدو.

إنه يمكن الادراك من خلال سلوك مجتمع ما، ما إذا كان هذا المجتمع قادراً على الدفاع عن هويته وكرامته أم لا؟ فالمجتمع الذي يهتم أبناؤه بالأمور الفردية أكثر من اهتمامهم بشؤون البلاد والقضايا العامة، والمجتمع الذي يتجه فيه الشباب صوب الفساد، والمجتمع الذي ينظر المؤثرون من أفراده إلى مصالح الثورة والبلاد بنظرة اللامبالاة وعدم الاهتمام، والمجتمع الذي تنمو وتشتد فيه الخلافات السياسية والمذهبية والحزبية والفئوية والقومية، والمجتمع الذي يتطلع فيه الرجل والمرأة نحو اشباع الغرائز والحياة الرغدة والملذات والفساد، اعلموا أنه مجتمع عاجز عن الدفاع عن نفسه. فمجتمع من هذا النوع لا يمكنه الدفاع عن مصالحه وشرفه وكرامته.

إن ما لاحظتموه وشهده الأشخاص المسنّون بأنفسهم وسمع عنه الشباب من أن الاستعمار في المائة وخمسين سنة الأخيرة عندما قام باختراق ثقافة البلاد والشباب والتربية والتعليم عندنا وسوق الشعب نحو البطالة والفساد والاجرام والاختلاف، كان بهدف تعجيز شعبنا عن الدفاع عن مصالحه وشخصيته ومستقبله. ولو توصل العدو إلى جعل المجتمع عاجزاً عن الدفاع عن نفسه، فاعلموا أن التهديد سيكون خطيراً وأن العدو سيحقق نواياه ويضرب ضربته.

وإن السبب في أننا نحن الشعب الإيراني استطعنا الصمود والمقاومة في مواجهة هجمات العدو المختلفة بكل مشاكلها وتمكنّا من إلحاق المزيد من الاضرار به، هو تفشّي الروح الثورية والتقوى ووحدة الكلمة بين أفراد شعبنا ببركة الدين والإيمان والثورة والإسلام والتربية القرآنية والإسلامية للإمام الكبير الراحل الذي كانت أقواله ومفاهيمه وأفكاره انعكاساً واضحاً لمفاد ومضمون القرآن والإسلام.[2]

الشعب الذي يبدي استعداده وتواجده وعزيمته الراسخة في كافة الميادين يخيب آمال العدو في التغلغل إليه والانتصار عليه. على الشعب الإيراني أن لا يبدي أي ضعف أو تراجع في أية قضية من القضايا إزاء الرأي العام العالمي وحيال أنظار العالم. حين ترون مسؤولي الحكومة يصرّون على مواقفهم في مضمار القضية النووية إلى هذه الدرجة فالسبب أولاً إنها ضرورة -وقد شرحت هذا المعنى قبل أمس في تجمع الشباب والطلبة الجامعيين بيزد- هذه حاجة وطنية إذا لم نشرع بها اليوم سيواجه شعبنا وبلادنا أضرار ذلك بعد عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً. وإذا بدأنا بها اليوم فسنقطف ثمار أتعابنا الوطنية يوم نكون بحاجة إليها. إن لم نبدأ اليوم فسوف نتأخر. هذا أولاً. وثانياً:أي انفعال حيال العدو في مثل هذه الحاجة، سيشجعه على طرح مطالب أكثر، والتقدم خطوة أخرى نحو الأمام. لذلك يقف الشعب الإيراني، والوقوف هو الصحيح، وكما قال مسؤولو البلد والحكومة مراراً وكراراً لأبناء الشعب وتجاوبوا معهم في كل مكان فإنه بلاشك حق أكيد للشعب الإيراني أن يستطيع التمكن من هذه القوة والطاقة العلمية.[3]

العلم وسيلة لمقابلة العدو به

علی كل حال يا أعزائي، العامل الذي يمكنه حماية بلدنا حيال كل حالات التوسع والطمع والاحتكار والتعدي والمغامرة وخلق الأزمات هو تمتين البنية الداخلية للنظام، وكذلك التواصل بين أفراد الشعب وطبقاته وبين مسؤولي النظام ومديريه، وبث الأمل بالمستقبل لدی الشباب وردم الثغرات التي تؤدي لتضعيف النظام تدريجياً. وكما ذكرت فإن إنجاز هذه المهام بحاجة لمساع حثيثة وعليكم الاهتمام الجاد بقضايا العلم والبحث العلمي في البيئة الجامعية. يسرني جداً أن يشير أحد الطلبة الجامعيين الأعزاء في كلامه إلی ميزانية البحث العلمي ويقول إنها قليلة ويطرح زيادتها كمطلب من مطالب الطلبة الجامعيين وفي اجتماع الأساتذة طرحوا الأمر ذاته. جيد جداً أن يهتم الشاب بالبحث العلمي والعمل العلمي وتطور العلوم. لا يمكن تطوير البلاد من دون تطوير العلوم. حتی أعداء الإنسانية يستخدمون العلم اليوم. ولا مندوحة أمامنا من استخدام العلم والشرف العلمي الذاتي في سبيل المبادئ العليا والقيم الحقيقية والفضائل الإنسانية ونشرها. يجب حفظ الوحدة والتواصل.و ينبغي التقدم بالمشاريع الأساسية التي بدأناها.

اعلموا أن حسابات قوی الهيمنة العالمية حول الشعب الإيراني لا تنصحهم بالمغامرة واختلاق الأزمات في إيران. يعلمون جيداً أن العملية لا تتم بالصواريخ والقنابل، وما الصواريخ والقنابل إلّا جزء من القضية. حين يكون الشعب صامداً، وحين تكون غالبية المجتمع دون الخامسة والثلاثين – بمعنی وجود شريحة شبابية كبيرة – وحين يكون الشعب ملتزماً بالقيم الدينية، فسيأخذون في حساباتهم أن مجابهة مثل هذا الشعب ومحاربته غير ممكنة. نعم، يمكن إثارة الضجيج واستغلال خوف هذا الشعب إذا أبدی بعض الخوف. يمكن تهديده، ويمكن حث بعض الأشخاص في داخله علی الخيانة. فإذا خاف واستجاب للتهديد والخيانة وإذا استعد للاستسلام عندئذ سينتصر العدو ويدب الأمل في نفسه. لكن حين يكون الشعب واقفاً، شبابه واقفاً، ومسؤولوه واقفين لا يأخذهم الفزع والارتباك حيال التهديد والإرهاب، ولا يفهمون الأمر بصورة مغلوطة، ويثبتون أنهم ملتزمون بعزتهم ومهتمون لعزة بلدهم وشعبهم ومستعدون لحماية بلادهم والدفاع عنها – وهو ما يفهم من المشاركات والتواجد الشعبي العام – سيأخذ العدو هذا بنظر الاعتبار في حساباته وسيعلم أن الانتصار علی هذا البلد ليس بالأمر اليسير.[4]


[1]. بيانات سماحته بمنطقة أبركوه بمحافظة يزد بتاريخ 5-1-2008م

[2]. بيانات سماحته أمام مختلف شرائح الشعب الإيراني بتاريخ 27-9-1989م

[3]. بيانات سماحته بمنطقة أبركوه بمحافظة يزد بتاريخ 5-1-2008م

[4]. بيانات سماحته أمام طلبة جامعة الشهيد بهشتي بتاريخ 11-5-2003م

المصدر
كتاب النفوذ في فكر الإمام الخامنئي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟