مواضيع

الاستقامة أمام نفوذ العدو هي أحد القيم الحقيقة للجمهورية الإسلامية

المهم هو أن لنظام الجمهورية الإسلامية بنية حقوقية ورسمية هي الدستور، ومجلس الشورى الإسلامي، والحكومة الإسلامية، والانتخابات – هذه الأمور التي تشاهدونها – وحفظ هذه المفاصل مهم وواجب بالطبع لكنه غير كافٍ.

ثمة دائماً في باطن البنية الحقوقية بنية حقيقية أو هوية حقيقية وواقعية ينبغي المحافظة عليها. البنية الحقوقية بمثابة الجسم والقالب، والهوية الحقيقية بمنـزلة الروح والمعنى والمحتوى. إذا تغير المعنى والمحتوى فلن يعود للبنية الظاهرية والحقوقية من فائدة حتى لو بقيت على حالها دون تغيير، كما أنها لن تستمر، فحالها سيكون كحال السن المنخور من الداخل.. ظاهره سليم لكنه يتحطم بأول ارتطام له بجسم صلب. تلك البنية الحقيقية والواقعية والداخلية هي المهمة، فهي بمثابة الروح من هذا الجسد. ما هي تلك البنية الداخلية؟ إنها مبادئ الجمهورية الإسلامية: العدالة، وكرامة الإنسان، وحفظ القيم، والسعي لتكريس الأخوة والمساواة، والأخلاق، والصمود حيال نفوذ الأعداء.. هذه هي عناصر البنية الحقيقية والداخلية لنظام الجمهورية الإسلامية. إذا ابتعدنا عن الأخلاق الإسلامية، وإذا نسينا العدالة، وتركنا شعار العدالة لأغبرة العزلة، وإذا استهنّا بالحالة الشعبية لمسؤولي البلاد، وإذا نظر مديرو إيران ككثير من مديري البلدان الأخرى للمسؤولية كوسيلة وكمصدر ثروة وسلطة، وإذا غابت هموم الخدمة والتضحية من أجل الشعب عن أذهان المسؤولين وممارساتهم، وإذا أقصيت وألغيت وطردت من أذهان المديرين النزعة الشعبية والتبسط في العيش واعتبار أنفسهم في مستوى عموم الناس، وإذا نسيت المقاومة إزاء تطاول العدو وتجاوزاته، وإذا ساد الخجل والتردد وضعف الشخص أو ضعف الشخصية على العلاقات السياسية والدولية لدى مسؤولي البلاد، إذا فقد أو ضعف هذا اللباب الحقيقي وهذه العناصر الرئيسة من هوية الجمهورية الإسلامية الواقعية، فإن البنية الظاهرية للجمهورية الإسلامية لن تستطيع فعل الكثير، ولن تؤثر كثيراً، وصفة «الإسلامي» بعد مجلس الشورى حيث نقول مجلس الشورى الإسلامي، وحكومة الجمهورية الإسلامية لن تستطيع لوحدها فعل شيء. أساس القضية هي أن نحرس تلك الروح، ولا نفقد تلك السيرة ولا ننساها، ولا ترتاح ضمائرنا لمجرد حفظ الشكل والقالب. اهتموا بالروح والمعنى والسيرة. هذا هو أساس القضية.

و أقول لكم إن تغيير السيرة وتغيير تلك الهوية الحقيقية يحصل بنحو تدريجي وهادئ جداً. غالباً ما لا يتنبه البعض لهذا التغيير أو إن الكثير لا يتفطنون له. وقد ينتبه له الجميع بعد فوات الأوان. ينبغي التدقيق كثيراً. العين البصيرة للطبقة المتنورة المثقفة في المجتمع – أي الطبقة الجامعية – والعين البصيرة للطلبة الجامعيين ينبغي أن ترى نفسها دوماً مسؤولةً عن هذه المهمة.

النظام الإسلامي نظام إسلامي في ظاهره وباطنه، وليس نظاماً إسلامياً في الظاهر فقط. مجرد أن تكون في الدستور شروط لرئيس الجمهورية، والقائد، ورئيس السلطة القضائية، ولمجلس صيانة الدستور، ولهذا الطرف أو ذاك، فهذا لا يكفي رغم أنه شيء لازم. ينبغي الحذر من الانحراف عن الأهداف والمبادئ والاتجاهات. وهذا ما كنّا نكافح من أجله طوال هذه السنوات المديدة خصوصاً بعد انتهاء الحرب ورحيل الإمام. كانت هذه من القضايا الأساسية في العقدين المنصرمين. بذلت جهود جمة لسلخ الجمهورية الإسلامية عن روحها ومعناها. بذلوا جهوداً حثيثة وبأشكال مختلفة سواء على الصعد السياسية، أو في الميادين الأخلاقية، أو على المستويات الاجتماعية، وعبر التصريحات والأقوال التي أطلقت. شهدنا فترة دعت فيه صحافتنا رسمياً وعلنياً لفصل الدين عن السياسة! بل شككوا في فكرة الوحدة بين الدين والسياسة وهي أساس الجمهورية الإسلامية وأساس التحرك العام للشعب. هل فوق هذا شيء؟! في فترة ما لوحظ أن صحافتنا دافعت علناً وصراحةً عن النظام البهلوي الظالم المتجبر السفاك! من أجل أن لا يحدث مثل هذا ولأجل مواجهة هذا الانحراف يمكن تكريس التخوم العقدية والفكرية والسياسية. ينبغي أن تكون مميزات وعلامات الهوية الإسلامية واضحة: ميزة طلب العدالة، وميزة بساطة عيش المسؤولين، وميزة الدفاع عن الحقوق الوطنية. الدفاع الشجاع عن حقوق الشعب إحدى المميزات، ومثال ذلك الحق النووي والقضية النووية. هذه إحدى عشرات الأمور التي تحتاجها بلادنا، وليست القضية الوحيدة. ولكن حين ركّز العدو على هذه النقطة صمد شعبنا بدوره عليها. بالنسبة لهذه النقطة التي ركز عليها العدو، إذا تراجع الشعب والمسؤولون وغضوا الطرف عن هذا الحق الناصع القاطع، فلا شك في أن الطريق سيُفتح أمام العدو للتطاول على الحقوق الوطنية.[1]


[1]. بيانات سماحته في جامعة علم وصنعت بتاريخ 14-12-2008م

المصدر
كتاب النفوذ في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟