مواضيع

البديل المناسب للحرب هو النفوذ

لا تظنوا بأن العدو فقط يعمل على الحرب الصلبة؛ لأنهم حينما يرون أنفسهم يقفون مقابل الجمهورية الإسلامية ولن يستطيعوا أن ينتصروا على هذا الشعب، حينها يسعون للنفوذ في الشعب وإيجاد المشاكل الداخلية.[1]

علينا معرفة جوانب هذه المؤامرة بوضوح وتعريفها للآخرين، هذا هو واجبنا[2].

الكل علموا وأدركوا اليوم أن مواجهة الاستكبار لنظام الجمهورية الإسلامية لم تعد من نوع مواجهته في العقد الأول للثورة. في تلك المواجهة جربّوا القوة وانهزموا. كانت المواجهة صعبة، وكان هناك إشعال الحرب وتدبير الانقلاب. في بداية الثورة دبّروا انقلاباً وفشلوا. وأطلقوا حالات تمرد قومية وهزُموا وأخفقوا. وأشعلوا الحرب المفروضة التي استمرت ثمانية أعوام وفشلوا. إذن، سوف لن يعاودوا تجريب هذه الطرق. أي إن احتمال ذلك ضعيف. طبعاً، ينبغي التيقظ لجميع الاحتمالات والجوانب. لكن هذه ليست أولوية الاستكبار في مواجهة النظام الإسلامي. الأولوية اليوم لما يسمّونه الحرب الناعمة[3]، إن الحرب القائمة إن لم يكن خطرها أكثر فهو ليس بأقل. وإذا لم تكن تتطلب احتياطاً أكثر فالاحتياط الذي تتطلبه ليس بأقل، في الحرب العسكرية يتقدم العدو نحو خنادقنا الحدودية ويحاول تدميرها ليستطيع التوغل داخل الحدود، أما في الحرب النفسية وما يسمى اليوم في العالم بالحرب الناعمة يتقدم العدو نحو الخنادق المعنوية ليدمرها، يتقدم نحو الإيمان، والمعرفة، والعزيمة، والأسس، والأركان الأساسية للنظام والبلاد، يتقدم العدو نحو هذه العناصر ليدمرها ويبدل نقاط القوة في إعلامه إلى نقاط ضعف، ويحوّل فرص النظام إلى تهديدات[4].

أي الحرب بواسطة الأدوات الثقافية والتغلغل والاندساس والكذب وبث الشائعات بواسطة الأدوات المتطورة الموجودة اليوم، أدوات الاتصال التي لم تكن موجودة قبل عشرة أعوام أو خمسة عشر عاماً وثلاثين عاماً، وقد اتسعت وانتشرت اليوم، الحرب الناعمة تعني خلق الشكوك في قلوب الناس وأذهانهم.

من الأدوات في الحرب الناعمة أن يجعلوا الناس في المجتمع سيئي الظن ببعضهم ويوغروا قلوبهم ضد بعضهم ويزرعوا الخلافات والفرقة فيما بينهم. يجدون ذريعة يخلقون بها الخلافات بين الناس. مثال ذلك الأحداث التي وقعت بعد انتخابات هذا العام (2009)، ورأيتم كيف اختلقوا ذريعة لبث الخلاف بين الناس. لحسن الحظ شعبنا صاحب بصيرة. مثل هذه الأعمال غيّرت الوضع برمّته في بلدان أخرى، في أماكن أخرى، يبثون الشكوك في قلوب الناس بعضهم ببعض. يختلقون ذريعة مثل ذريعة الانتخابات ويبثون الشكوك، ويزرعون الأحقاد في القلوب، ويضعون الناس في مواجهة الناس. بعد ذلك يحضون العناصر المتدربة المغرضة المعاندة على أعمال خلافية ولا يستطيع مسؤولو البلاد تشخيص ما الذي يحدث وعلى يد مَن يحدث. هذه من مخططاتهم الأساسية. هكذا يتابعون الأمور.

حسناً، لاحظوا ما هو الشيء الأهم من كل شيء بالنسبة للإنسان في مثل هذه الظروف؟ إنه البصيرة. لقد شدّدتُ مراراً على البصيرة، وهذا هو السبب. ليعلم الناس ما الذي يحدث، ليروا تلك اليد التي تدير العملية وتبعثر المشهد ليتمكّن في خضم فوضى الناس عنصرٌ خائن عميل متدرب أن يفعل الذي يريدونه ولا يمكن العثور عليه وسط الناس. هذا ما يريد العدو القيام به[5]، نظير هذه الأعمال التي يقومون بها، ولديهم تجاربهم في هذا المجال، ويبذلون الكثير من المساعي، وتتوفر عندهم الكثير من الأدوات اللازمة. علينا معرفة أبعاد العدو وأبعاد عدائه لكي نستطيع التغلب عليه[6].


[1]. بيانات سماحته أمام التعبويين في معسكر الإمام حسن المجتبى(ع) بتاريخ 26-11-1990م

[2]. لقاء سماحته مع أعضاء مجلس الخبراء بتاريخ 24-9-2009م

[3]. كلمة سماحته في حشد من التعبويين بتاريخ 25-11-2009م

[4]. لقاء سماحته مع أعضاء مجلس الخبراء بتاريخ 24-9-2009م

[5]. كلمة سماحته في حشد من التعبويين بتاريخ 25-11-2009م

[6]. لقاء سماحته مع أعضاء مجلس الخبراء بتاريخ 24-9-2009م

المصدر
كتاب النفوذ في فكر الإمام الخامنئي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟