مواضيع

المقاومة الإسلامية في لبنان

الحديث عن القضية الفلسطينية ومقاومة الشعب الفلسطيني البطل ضد الكيان الصهيوني الغاصب، يبقى ناقصا ما لم يتم التعرض إلى التوأم الآخر للمقاومة .. وهو المقاومة الإسلامية الباسلة في لبنان: فبين المقاومتين تكامل ووحدة هدف ووحدة استهداف استكباري ووحدة مصير. 

أيها الأحبة الأعزاء : ولدت المقاومة الإسلامية اللبنانية بالاجتياح الصهيوني إلى لبنان في عام: 1982م، وقد نجحت في شق طريقها بين الصعوبات وحقول الألغام الدولية والإقليمية والمحلية، وحققت انتصارها الأول ضد الكيان الصهيوني في عام : 2000م، وذلك بإجباره على الانسحاب بالقوة من الجنوب اللبناني، ويعد ذلك من المفاصل التاريخية المهمة والحيوية جدا في تاريخ القضية الفلسطينية وقضية الصراع مع الكيان الصهيوني وقوى الاستكبار العالمي، لأنها المرة الأولى التي ينجح فيها شعب عربي بتجربة غنية بالدروس والعبر في تحرير أرضه بالقوة من الكيان الصهيوني الغاصب، ليعيد الاعتبار والثقة لدى الشعوب العربية بنفسها .. ويعود الانتصار لتوفر أسباب عديدة في التجربة المتكاملة منها:

  • توفر الإرادة الشعبية الفولاذية المخلصة في الجهاد والمقاومة.
  • توفر القيادة الحكيمة المخلصة والقوية التي تمتلك إرادة المقاومة والتحرير.
  • اعتماد العمل المؤسسي عالي القدرة، حيث يعتمد على النظام والدقة والسرية والتنوع، وبناء الكوادر المؤهلة التي تغطي كافة احتياجات المقاومة، ومنحها الصلاحيات الكاملة وغير المنقوصة .. بعيدا عن الاستبداد والفردية في اتخاذ القرارات.
  • الاعتماد على الأسلوب العلمي في التخطيط والتحضير للمعركة وإدارتها.
  • الاعتماد على الامتداد الشعبي والتكامل معه في العمل المقاوم.
  • الاهتمام بكافة الجوانب: العسكرية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها المطلوبة في المعركة وفي بناء الكوادر وتأهيلها وفي بناء القاعدة الجماهيرية وتحصينها ـ المواجهة الشاملة ـ ولا ينسى دور البعد الديني والالتزام بخط الولي الفقيه.

ومن بركات الله الرحمن الرحيم، أنه في شهر سبتمبر من نفس العام: 2000م، انفجرت الانتفاضة الثانية للشعب الفلسطيني، إثر زيارة الإرهابي شارون الاستفزازية إلى باحة الحرم القدسي، لتقيم الانتفاضة الدليل القطعي على أن خيار المقاومة هو خيار الشعب الفلسطيني بامتياز. ثم تجلي الله بجلال وجهه الكريم على قلوب عباده المؤمنين، فحققت المقاومة الإسلامية اللبنانية انتصارها الثاني على الكيان الصهيوني الغاصب في حرب (12 / يوليو ـ تموز / 2006م) لتقدم بذلك أعظم هدية للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني المقاوم وللعرب والمسلمين، وأعظم إنجاز وأخطر منحنى في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب وقوى الاستكبار العالمي. فقد هدم الانتصار أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر .. وكتب مكانها بقلم الصبر وحبر الدم: المقاومة الإسلامية الشعبية التي لا تقهر، وأعاد للشعوب العربية والإسلامية الاعتبار والثقة بالنفس.

المصدر
كتاب القدس صرحة حق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى