مواضيع

عوامل الانتقال للمقامرة السياسية

مقدمة

أرغب في تلخيص بعض أهم العوامل التي ساهمت ـ بحسب رأيي ـ في الانتقال من المقاومة المسلحة إلى المقامرة السياسية بدون الدخول في التفاصيل، بهدف الاستفادة من العوامل في تجارب حركات التحرير والثورة والإصلاح في الدول العربية والإسلامية، والعوامل هي:

العامل الأول

ربط مصير حركة التحرير بواقع الأنظمة العربية الفاسدة ومواقفها وبالأجندة الدولية، بدلا من الحرص على الاستقلال، وفرض الحق على أرض الواقع بالعمل المقاوم الجاد والمؤثر. وسوف تتضح حقيقة وقيمة هذا العامل أكثر في نهاية الحديث، حين أتناول بعض نتائج تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان.

العامل الثاني

تسلل العناصر المخملية الضعيفة والبعيدة عن الميدان إلى المراكز القيادية الحساسة في المنظمة، واحتشاء جسم المنظمة بعناصر غير نضالية. ويوجد في ورقة العبور بعض التفصيل للرؤية الإسلامية لهذا العامل.

العامل الثالث

سيادة المبادئ البرجماتية التي تسمح بتجاوز القيم والثوابت في تفكير القيادات الرئيسية في دوائر صناعة القرار تحت عناوين براقة وخادعة مثل الحكمة والواقعية وفن الممكن وفصل السياسة عن الدين والأخلاق والقيم. 

العامل الرابع

استبداد القيادات بالقرار، وعزل الجماهير كليا عن المساهمة الفعلية في صناعته، وتعطيل دورها في المراقبة والمحاسبة، ومطالبتها بالإتباع الأعمى والتطبيل للرموز والقيادات باسم الوطنية والالتزام الحزبي في العمل التنظيمي، وغير ذلك من قواعد الخداع والتضليل والتسويق للدكتاتورية والاستبداد!!

العامل الخامس

تقبل بعض الجماهير لقواعد الخداع والتضليل والتسويق للدكتاتورية والاستبداد، وأتباعها للرموز والقيادات كأشخاص، وليس كحملة أفكار وأصحاب منهج وكفاءة، فتميل الجماهير مع ميل الرموز والقيادات، بغض النظر عن الأفكار والمناهج والنتائج التي تفرزها العملية السياسية أو الجهادية على أرض الواقع. وأعتقد بأن هذا هو أخطر العوامل، لأنه يهدم ركيزة الإصلاح والتطوير في العملية السياسية والجهادية للشعوب المستضعفة التي تسعى للتحرير أو الثورة أو الإصلاح، وهو مخالف بالكامل للمنهج الإسلامي ـ وفق النصوص الصريحة في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ـ ولا يتسع المجال للشرح، وقد بينت بعضا من الرؤية الإسلامية لهذا العامل في مناسبات سابقة.

المصدر
كتاب القدس صرخة حق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى