مواضيع

رد موسى على أباطيل فرعون وملئه

<قالَ موسى أَتَقولونَ لِلحَقِ لَما جاءَكُم أَسِحرٌ هـذا وَلا يُفلِحُ الساحِرون>

لقد شعر فرعون الطاغية وملؤه المستكبرون الفاسدون من الأشراف والأعيان والرؤساء والقادة المدنيين والأمنيين والعسكريين وكبار الموظفين في الدولة ونحوهم بالخطر الجدي المحدق، الذي تمثله دعوة موسى الكليم (عليه السلام) ورسالته وما جاء به من المعجزات والأعمال الخارقة؛ لإثبات صدق نبوته ورسالته على النظام الفرعوني والدولة الفرعونية الجائرة، وعلى مصالحهم والامتيازات الضخمة والصلاحيات الواسعة التي يتمتعون بها في ظل النظام الفرعوني القائم.

وقد فشلوا فشلاً ذريعاً في مقاومة الدليل بالدليل والحجة بالحجة، ولم يبق أمامهم من سبيل سوى اللجوء إلى القمع والعنف والإرهاب وإلى التضليل والخداع والكذب والافتراء؛ لتشويه صورة موسى الكليم (عليه السلام) وسمعته أمام الرأي العام للحد من نفوذه ونفوذ دعوته إلى الناس، والتقليل من خطرها على النظام والدولة، وبالتالي على مصالحهم وامتيازاتهم التي يحصلون عليها من النظام.

ولم يجدوا أفضل وأنسب من رميه بالسحر، فروج إعلامهم الذي يعد أضخم إعلام لدولة في ذلك الزمان، بأن ما جاء به موسى الكليم (عليه السلام) ما هو إلا سحر محض، وليس له حقيقة سوى ذلك، وأن لموسى الكليم (عليه السلام) من وراء ما جاء به من السحر، أهداف دنيوية سياسية واقتصادية، تتمثل في قلب النظام، والسيطرة على الحكم والثروات والمقدرات، وإقصاء الفرعونيين عن المناصب الرئيسية والوظائف العليا في الدولة، وإخراج الأقباط من أرضهم وديارهم ووطنهم؛ بغية الاستئثار دونهم بالحكم والثروة والمقدرات. ويهدف هذا الترويج الإعلامي إلى تضليل الرأي العام، وصرف الجماهير عن التأثر بموسى الكليم (عليه السلام) ومعجزاته والإيمان بنبوته ورسالته، والانقلاب على النظام الفرعوني والدولة الفرعونية والحكومة والملك ومناهضتهم.

وتهمة السحر في الحقيقة حجة من لا حجة له، ولا يمكن لعاقل منصف يبحث عن الحقيقة ويطلبها أن يصدق بهذه التهمة، لأنها واضحة البطلان بحسب العقل والمنطق. وقد انطوت على هذه التهمة وتوافقت عليها قلوب المعاندين المجرمين من الطواغيت الضالين والفراعنة المتجبرين والحكام المستبدين والمترفين المستغلين وأتباعهم الانتهازيين المتعصبين والأنانيين والمقلدين لهم والتابعين والجامدين على ما ورثوه من الآباء والأجداد، الخائفين من الإصلاح والتجديد، ويستوحشون منه، وقد دأبوا على التكذيب للأنبياء الكرام (عليهم السلام) ومناهضتهم ومحاربتهم ورفض دعوتهم ورميهم بتهمة السحر؛ لأنها الأفضل والأنسب في التشويش عليهم؛ لوجه الشبه بين الساحر والنبي في تأثير كل منهما في النفوس؛ ولأن المعجزة تشترك مع السحر في كونهما خارقين للعادة.

فلما سمع موسى الكليم (عليه السلام) مقالتهم الباطلة ووعاها بجميع أبعادها النظرية والعلمية، نهض للدفاع عن نفسه ودينه ورسالته من رب العالمين، ورد عليهم مُنكِراً ومتعجباً من قولهم وموبخاً لهم لردهم الحق المبين بالباطل البين، ومحاولاً كشف الستار عن الحقيقة وتبيينها وإبطال تهمتهم، فقال: <أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَٰذَا>[1]، أي: أتطعنون في الحق الظاهر المبين، وتعيبونه وتصفونه أو تعدونه سحراً بغير حق وبدون دليل، وكان الأولى بكم أن تصدقوه وتذعنوا له وتتبعوه وتعظموه. فمع التسليم بأن لكل من السحر والمعجزة نفوذ وتأثير لا يقاوم في النفوس، إلا أنه لا تمكن المقارنة بين نفوذ السحر ونفوذ المعجزة، فإن أعمال السحر بطبيعتها وحقيقتها عبثية، تفتقر إلى الهدفية ولا قيمة تربوية أو حضارية لها، بينما المعجزات لها أهداف إصلاحية، معرفية وتربوية وحضارية، ولها نفوذ بالغ في الوصول إلى أهدافها وتحقيقها.

وأن ما جئتكم به في الحقيقة والواقع وبحقيقة الصفة التي رأيتموها وعاينتموها بأنفسكم فيه أبعد ما يكون عن السحر، ولا يمكن أن يشتبه به أو يشابهه أو يلتقي معه في الحقيقة والظاهر والدلالة وإن كان كل منهما خارق للعادة، فانظروا في صفة ما جئتكم به وتأملوا وفكروا فيها؛ لتعلموا حقيقته على وجه اليقين والقطع وبدون شك أو لبس فيه.

وقد اعترف السحرة وأقروا وهم أهل الفن وأصحاب الاختصاص المحترفين فيه، بأن ما جئتكم به من الآيات والمعجزات ليست من السحر ولا مشابه له، وأن لها حقيقة واقعية فعلية وفاعلية ليست في السحر ولا يمكن أن تكون فيه، فآمنوا برب العالمين القادر على كل شيء الذي يقف وراءها وجاء بها من عنده، وصدقوا بالنبوة والرسالة وأذعنوا للرسول (عليه السلام) وصدقوه، ودفعوا حياتهم ثمناً لهذا الإيمان؛ لفرط يقينهم فيه، بعد أن كانوا يتوسلون بالسحر إلى فرعون، ويتقربون به إليه؛ ليمنحهم المال والمناصب والجاه والامتيازات والصلاحيات الواسعة في الدولة، أي: انقلبوا من الأنانية والأثرة والمطالب الدنيوية المادية والأدبية إلى الغيرية والإيثار والتضحية والمطالب الأخروية والمعنوية، مثل: الفضيلة والخيرية والرضوان الإلهي والنعيم الأبدي القيم في الآخرة.

وهذا هو الفرق البيّن والجوهري بين غاية السحر وغاية الإيمان، فغاية السحر الشهرة والمال وتزييف الواقع وتحريفه وإبعاد الناس عنه بالتمويه والخداع والتضليل، وغاية الإيمان هداية الناس إلى الحقائق وتقريبهم من الواقع وتعريفهم به عن طريق الحجج والمنطق والبرهان والفوز بالجنة والرضوان والنعيم المقيم في الآخرة.

ويعتبر موقف السحرة وتضحياتهم دليل على يقينهم بحقيقة كون ما جئتكم به آية ربانية ومعجزة عظيمة تقف وراءها قوة غيبية مطلقة فوق الطبيعة وفوق البشر، وأنه يختلف في ظاهره وحقيقته ومدلوله عن السحر كل الاختلاف، ولا يلتقي معه ولا يشابهه، فالسحر باطل محض، يقوم على التمويه والخداع والتضليل، يزيف الواقع ويضل الناس عن الحق ويبعدهم عنه، وليس له حقيقة فعلية في الخارج ولا فاعلية له، ولا يلتقي مع الخير والفضيلة ولا يصلح حجة للهداية والدعوة إلى الحق والعدل والفضيلة والتربية الصالحة والحضارة المستنيرة؛ لعدم التناسب بينها وبينه.

والسحرة خائبون لا يفلحون ولا يفوزون بمطلوب ولا ينتهون بما هم سحرة بسحرهم إلى خير ولا ينجون من مكروه، وما جئتكم به يكشف عن الحقيقة والواقع، ويدل على الحق والعدل والخير والفضيلة، ويصلح حجة للدعوة إليها وإلى سائر القيم العالية والمبادئ السامية والتربية الصالحة والحضارة المستنيرة المزدهرة، ومنتهى أمري إلى الفلاح والفوز بالمطلوب والوصول إلى جميع ما أُريدَ من خير الدنيا والآخرة.

فانظروا بعين البصيرة لمن يكون النجاح والفرح وحسن العاقبة في الدارين الدنيا والآخرة، لي أم لكم؟ ولمن يكون الفشل والخسران المبين وسوء العاقبة في الدارين الدنيا والآخرة، لي أم لكم؟ قول الله تعالى: <فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ>[2]، أي: انتظروا أنتم ما يسوله لكم الشيطان الرجيم من الأماني، وانتظر أنا ما وعدني ربي من النصر والثواب، وما سيفعله بكم من الهزيمة والعذاب؛ بسبب عنادكم وتماديكم في جحود الآيات الباهرات والبينات الواضحات، وستكشف الأيام أياً من هذين الانتظارين أقرب إلى الحقيقة والواقع، وأي الفريقين أحق بالأمن وحسن العاقبة.

وفي الآية إنذار لهم بالهلاك واستئصال شأفتهم وإزالتهم من الوجود، وتضع فرقاً بين الانتظارين؛ لأن انتظارهم هو انتظار من يخشى وقوع العقاب والهلاك، وانتظاره هو انتظار من يرجو من الله (عز وجل) النصر والثواب.

وعليه: فما جئتكم به هو آيات ومعاجز من عند رب العالمين، وليس من السحر، ولا مشابه له، ولا يلتقي معه في شيء، وأنتم تعلمون هذه الحقيقة علم اليقين، ولا تجهلونها ولا تشكون فيها ولا تشتبه أو تلتبس عليكم، فهي واضحة إليكم وضوح الشمس في رابعة النهار، وأن وصفكم له بالسحر وصف غير موضوعي وغير منصف، وهو وصف من لا يريد أن يعرف الحقيقة، ولا يريد أن يرتبط بها ويعمل بمقتضاها، ويستند إلى حكم ذاتي مسبق، تقف وراءه أغراض سياسية بحتة لا تمت إلى الحقيقة والعقل والمنطق بصلة. وأعلموا بأن السحر باطل محض لا خير فيه ولا مصلحة حقيقية ولا منفعة فعلية إلى الناس، وأن الله سبحانه وتعالى لا يأتي بالسحر؛ لأنه باطل، وإنما يأتي بالحق المحض الذي لا يداخله الباطل والشك والريب، وقد جئتكم بالحق من عنده، والدليل ناهض على إثبات كونه حق وخير وصدق وعدل محض، وأن ما أثمرته الآيات والمعجزات التي جئتكم بها من النتائج الطيبة، ومنها: إيمان السحرة وثباتهم على الإيمان، وتقديم حياتهم ثمناً لإيمانهم، وما لابسها من التأييد والتوفيق الإلهي، دليل على حقيقتها، وأنها من عند رب العالمين، ولا يمكن أن تكون من السحر بأي حال من الأحوال، فالسحر لا يمكن أن يأتي بمثل هذه النتائج العظيمة الطيبة المباركة، والدليل على ذلك ما لحقكم من الفشل والخسران وخيبة الأمل الذي عقدتموه على السحر والسحرة؛ فلأن السحر باطل وضلال، فقد كانت نتائجه من جنسه الفشل والخسران وخيبة الأمل، في مقابل النجاح والفوز بالمراد من الآيات والمعجزات الربانية الباهرة.

وعليه: فقد عدتم إلى العنف والإرهاب لفرض إرادتكم بعد أن فشلتم في الوصول إلى مرادكم بالحجة والدليل والبرهان والتوسل بالسحر والسحرة، بينما أثمرت المعجزات الباهرات والآيات البينات ما هو من جنسها من النتائج الطيبة، مثل: إيمان خلق كثير من الناس، وفي مقدمتهم السحرة الذين جئتم بهم من جميع الأنحاء والمناطق في مصر، من أجل إبطال الحق ومناهضته، فإذا بهم يؤمنون بالحق، ويسلمون به، ويضحون بحياتهم من أجل الثبات عليه والتمسك به؛ لفرط يقينهم فيه، فيكونوا حجة عليكم بدلاً من أن يكونوا حجة لكم كما أردتم وخططتم له.

وإني كإنسان عاقل حكيم، أطلب الحق والهدى والفضيلة، وأبحث عنها، لا يمكن أن ألجأ إلى رذيلة السحر، وآتي به؛ لأن السحر الذي يقوم على التمويه والخداع والتضليل باطل محض، ولا يمكن أن يكون طريقاً إلى الحق والعدل والخير والهدى والفضيلة والتربية الصالحة والحضارة المستنيرة المزدهرة التي أطلبها وأدعو إليها وأعمل من أجلها، وكل من يطلب الحق والهدى والخير والفضيلة لا يتوسل إليها بالسحر؛ لأنه يناقضها والحكيم لا ينقض غرضه.

وعليه: فلو لم أكن نبياً ورسولاً من عند رب العالمين، وكنت مجرد إنسان عاقل حكيم، وهو الحد الأدنى الذي لا يمكن أن تنازعوني فيه، فقد عرفت به بينكم قبل أن أفارقكم بالهجرة من مصر إلى مدين، وقبل أن آتيكم بالرسالة من عند رب العالمين تبارك وتعالى، فهذا الحد، العقل والحكمة، يكفي لابتعادي عن السحر وتجنبه ومقته، لا أن آتي به وأباشره بنفسي، وأحتج به عليكم فيما أدعوكم إليه من الحق والعدل والخير والفضيلة والتربية الصالحة والحضارة المستنيرة المزدهرة والسعي للوصول إلى أعلى رتب الكمال الإنساني المقدر لكم والسعادة الحقيقة الكاملة في الدارين الدنيا والآخرة.

فأنا بريء تماماً من السحر ومنزه عن مباشرته والإتيان به، وما جئتكم به من الآيات والمعجزات حق ظاهر بيّن، قام الدليل القاطع عليه، وليس من السحر في شيء ولا مشابه له، ولا يلتقي معه في الحقيقة والظاهر والدلالة والهدف، بل هو بعيد كل البعد عنه، وبريء كل البراءة منه، وهذا هو الحق البين الذي تعرفونه يقيناً في داخل أنفسكم وتنكرونه بهتاناً وظلماً بألسنتكم، كفراً منكم وطغياناً وعناداً واستكباراً على الحق وأهله، فهذه هي سمة المبطلين المعاندين التي دأبوا عليها دائماً، فإنهم لا يكتفون برد الحق وتكذيب أهله، بل يفترون عليهم ويقذفونهم بأقبح النعوت والصفات، ويلصقون بهم التهم الباطلة التي يعكسون فيها شعورهم الباطني وما هم عليه من الطباع الخبيثة والصفات القبيحة والنيات السيئة والغايات والأهداف المذمومة، فأبشروا بالخيبة وبسوء العاقبة وبالخسران المبين في الدارين الدنيا والآخرة؛ وذلك بسبب سوء تفكيركم واختياركم، وقبيح ما تعتقدون وما تعملون من أجله، ولأعمالكم السيئة وجناياتكم وجرائمكم بحق الأبرياء والإنسانية.

وقيل: اسم الإشارة في قوله <أَسِحْرٌ هَٰذَا>[3]، يفيد التعريض بجهلهم وفساد منطقهم، فاسم الإشارة يدل على ظهور حقيقة الآيات المعجزات التي جئتكم بها من عند رب العالمين سبحانه وتعالى، وأنها ليس من السحر في شيء.

وبعد أن نفى موسى الكليم (عليه السلام) عن الآيات والمعجزات التي جاء بها من عند رب العالمين سبحانه وتعالى صفة السحر، وبرَّأ نفسه ونزهها عن مباشرته لها، ارتقى فبين لهم اختلاف حالات السحرة عن حالات الأنبياء الكرام (عليهم السلام)، وأثبت الخذلان للسحرة، فهم لا يظفرون بمطلوب، ولا ينتهون إلى خير، ولا ينجون من مكروه، بينما الأنبياء الكرام (عليهم السلام) مؤيدون، مسددون، مفلحون، يحققون ما يطلبون، ويفوزون بما يريدون، وفي ذلك تحقير لشأن السحرة بما هم سحرة، والتقليل من أهمية السحر وفائدته في الحياة ومنفعته للإنسان، في مقابل تعظيم الفراعنة للسحرة وتقريبهم إلى أنفسهم واعتمادهم عليهم، مما يكشف عن الفرق بين غايات الأنبياء الكرام (عليهم السلام) النبيلة، وغايات الفراعنة الدنيوية الخبيثة، فقال: <وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُون>[4]، أي: أن السحرة وبحكم طبيعة عملهم وحقيقته، إذ يعتمد على التمويه والخداع والتضليل وله صفه الإغفال، هم أفراد انتهازيون يفكرون في الشهرة والمال والثروة والمناصب والجاه والمنافع الشخصية، ويستغلون الناس ويخادعونهم ويضلونهم عن الحق وأهله، وهم مخذولون ملعونون من الله سبحانه وتعالى، ولا يمكن أن يهدوا إلى الحق والعدل والخير والفضيلة، ويمكن معرفة صفاتهم من خلال حقيقة وطبيعة أعمالهم.

أما الأنبياء الكرام (عليهم السلام)، فهم رجال أصفياء صالحون مطهرون يطلبون الحق، ويريدون الخير وإصلاح الأفراد والمجتمعات من جميع النواحي المادية والفكرية والروحية والأخلاقية، وهم حريصون كل الحرص على هداية الناس وسعادتهم، وأمينون على أنفسهم ومصالحهم، ولا يقيمون وزناً لمصالحهم الشخصية وللأمور المادية في حياتهم الخاصة.

وقوله: <لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ>[5] يدل على أمور عديدة مهمة، منها:

أ.   نفي لأن يكون ما جاء به من السحر؛ لأن ما جاء به هو من عند رب العالمين، والله سبحانه وتعالى لا يأتي بالسحر؛ لأنه باطل محض، ومنافٍ لما يدعو إليه من الحق والعدل والخير والفضيلة والتربية الصالحة والحضارة المستنيرة المزدهرة، وإنما أتى بالحق المحض، الذي لا يداخل الباطل والشك والريب، وهو الآيات الربانية والمعجزات الإلهية العظيمة النيرة الباهرة.

ب. أن السحر باطل محض، ولا يصلح حجة لإثبات حقيقة، ولا طريقاً إلى الخير والفضيلة والتربية الصالحة والحضارة المستنيرة المزدهرة؛ لأنه يقوم على التمويه والخداع والتضليل، بينما دعوته إلى التوحيد الخالص، وهو حق محض، ورسالته تقوم على الحق والعدل والفضيلة والتربية الصالحة، وتستهدف قيام حضارة إنسانية مستنيرة ومزدهرة ومتوازنة، تجمع بين الجوانب المادية والمعنوية، فلا يصلح السحر لإثبات دعوته، ولا حجة عليها، ولا طريقاً للتبليغ برسالته، وإيصالها إلى الناس.

ج. تنزيه نفسه الطاهرة عن أن يأتي بالسحر أو يباشره بنفسه؛ لأن السحر باطل محض، وطريق إلى الضلال والرذيلة، والساحر مخذول من الله (عز وجل)، ومصيره إلى الفشل والخسران. وهو رسول رب العالمين سبحانه وتعالى، ويتحلى بالعقل والحكمة، ويدعو إلى الهدى والفضيلة، وهو مؤيد ومسدد ومنصور من الله (عز وجل)، وينتهي أمره إلى الفوز بمراده وإلى الفلاح.

د.  تحذير لفرعون الطاغية وملئه المفسدين في الأرض وأتباعه وأنصاره المستكبرين من سوء العاقبة في الدارين الدنيا والآخرة، ففي الدنيا الخزي والعار وخيبة الأمل والفشل في تحقيق المراد، وما ينتظرهم من عقوبة الاستئصال والهلاك، وفي الآخرة المقت الإلهي والخسران المبين والعذاب المؤلم والشقاء الأبدي في نار جهنم. وفي المقابل البشرى للمؤمنين بالنجاة من عقوبة الاستئصال والهلاك والخلاص من أيدي الأعداء وأذاهم، والظفر بالاستخلاص في الأرض والفوز بنعيم الدنيا، وفي الآخرة النجاة من عذاب النار والفوز بالرضوان الإلهي وبالنعيم المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال في جنات الخلد والفردوس.


المصادر والمراجع

  • [1]. يونس: 77
  • [2]. الأعراف: 71 – يونس: 20
  • [3]. يونس: 77
  • [4]. نفس المصدر
  • [5]. نفس المصدر
المصدر
كتاب اللامنطق في الفكر والسلوك - الجزء الأول | أستاذ البصيرة عبدالوهاب حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟