مواضيع

التعريف بهارون: جواب بنو إسرائيل على أسئلة موسى الكليم (ع) وتأنيبه

وقد أجاب بنو إسرائيل على أسئلة موسى الكليم (عليه السلام) وتأنيبه بقولهم {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ}[1] أي: لم نخلف الذي وعدناك من الثبات على الدين والإيمان والاستقامة والطاعة للوصي باختيارنا، بل كنا مضطرين إلى ذلك، وذلك للتخلص من أوزار الحلي التي كانت معنا، والتي تعود لقوم فرعون حيث أخذناها كما تعلم، بعد أن ألقاها البحر على الساحل بعد إغراق فرعون وجيشه، وقيل غير ذلك.

وقد قال لهم السامري حين تخلف موسى الكليم (عليه السلام) عن الرجوع إليهم في العشرة الأيام المزادة، بعد انتهاء الثلاثين يوماً المعلومة لديهم: إنما تخلف موسى الكليم (عليه السلام) عن الميعاد الذي بينكم وبينه؛ لأنه مات. وقيل: تأخر بسبب ما صار معكم من الحلي التي تعود إلى قوم فرعون وهي حرام عليكم. وأمرهم بالقائها في النار، فكان من أمر العجل ما كان … وعليه: فلسنا بأصحاب جريمة، ولكننا ضحايا مؤامرة السامري الخبيثة، الذي غلب علينا بكيده ومكره، ولو ملكنا أمرنا وخلينا ورأينا، لما أخلفنا ما وعدناك به.

وهذا هو دأب ضعفاء العقول والمنطق والإيمان وفاقدي البصيرة وسخفاء التفكير والأحلام، إذا سقطوا أمام الأهواء الشيطانية والشهوات الحيوانية والضغوط والتحديات وخانوا الأمانة ثم انكشف أمرهم وظهرت أخطاؤهم الجسيمة للرأي العام، فإنهم لا يعترفون بقصورهم وتقصيرهم وأخطاؤهم الجسيمة للرأي العام، فإنهم لا يعترفون بقصورهم وتقصيرهم وأخطائهم، وإنما ينكرونها ويلقون بتبعات أعمالهم وأخطائهم على عواتق غيرهم، ويبرورنها بالقضاء والقدر ونحو ذلك من سخافات الفكر وانحطاط الأخلاق، غافلين عن فضيلة الأمانة في تحمل المسؤولية والشجاعة الأدبية في الاعتراف بالتقصير والأخطاء وعن العواقب السيئة لمثل هذه الخيانة على حاضر الأمة ومستقبلها، مما يجعلهم غير مؤهلين ولا لائقين للثقة ولتحمل المسؤولية العامة في المجتمع والدولة والأمة.


المصادر والمراجع

[1]. طه: 87

المصدر
كتاب اللامنطق في الفكر والسلوك - الجزء الأول | أستاذ البصيرة عبدالوهاب حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
سلام عليكم ورحمة الله
كيف يمكننا مساعدتك؟